كشف الإعلامي أحمد موسى أن الحديث عن مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لم ينتهِ فعليًا، بل تم تجميده في مرحلة سابقة، لافتًا إلى أن موقف مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كان عاملًا محوريًا في تعطيل خطوات تنفيذ هذا السيناريو.
تجميد المخطط لا إلغاؤه
وأضاف موسى خلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد أن السيناريو الإسرائيلي المرتبط بتهجير سكان غزة ما زال حاضرًا في الأدبيات السياسية والخيارات المطروحة، إلا أنه لم يتحول إلى إجراءات نهائية بسبب تعقيدات سياسية وعوامل إقليمية، في مقدمتها الموقف المصري. وأكد أن تجميد التنفيذ لا يعني انتفاء النية أو زوال الخطر، بل يظل تهديدًا قائمًا يمكن أن يعود للواجهة.
إهانة محتملة للرئيس الأمريكي
وتناول موسى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرًا حول مستقبل قطاع غزة وإمكانية قيام دولة فلسطينية، معتبرًا أن تلك التصريحات تُعد إهانة شخصية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما لم تكن قد جاءت ضمن تنسيق وتوافق واضح بين الطرفين. وذهب إلى أن من شأن هذا النوع من التصريحات أن يقوض أي مسار سياسي يراه الشركاء الأمريكيون جزءًا من حلول “قابلة للتطبيق”.
إشارة إلى توجهات خطيرة
وأكد أحمد موسى أن المخطط الإسرائيلي بشأن قطاع غزة ما يزال قائمًا، وأن تصريحات نتنياهو تكشف عن توجهات تمثل خطورة على مستقبل الفلسطينيين، خاصة مع تأكيده أن إسرائيل لا تسمح بإقامة دولة فلسطينية. واعتبر أن استمرار هذا الموقف يضع المنطقة أمام تعقيدات أكبر ويزيد من احتمالات انهيار فرص التهدئة وبناء ترتيبات سياسية.
الانسحاب المشروط ونزع السلاح
وأشار موسى إلى أن نتنياهو أعلن عدم الالتزام بخطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. ورأى أن ذلك يعني عمليًا ربط أي خطوات انسحاب بتعقيدات أمنية قد لا تتحقق سريعًا، وهو ما يسمح باستمرار العمليات العسكرية على الأرض. وأكد أن تزامن هذه المواقف مع مواصلة إسرائيل عملياتها وسقوط مزيد من الضحايا الفلسطينيين يعمق الأزمة الإنسانية ويؤخر أي تسوية سياسية.
ضرورة رد ترامب وحماية مساعي السلام
وشدد الإعلامي على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالب بالرد على تصريحات نتنياهو، لأن هذه التصريحات ـ بحسب تعبيره ـ تهدد ما تم التوصل إليه ضمن اتفاقات ومساعي سلام تبنتها الإدارة الأمريكية. وقال إن أي غياب لموقف أميركي حاسم قد يرسل رسالة سلبية حول جدية المسار السياسي، ويؤثر على قدرة الولايات المتحدة على قيادة ترتيبات تهدئة واستقرار.
ترابط الملف الفلسطيني مع ملفات المنطقة
ولفت أحمد موسى إلى أن القضية الفلسطينية لا يمكن فصلها عن الملفات الإقليمية الأخرى، مؤكدًا أن الملف الفلسطيني يرتبط بشكل مباشر بالملفات الإيرانية والسورية والأردنية. وأوضح أن أي تطورات في المنطقة يمكن أن تؤدي إلى انعكاسات متبادلة على بقية الملفات، سواء على مستوى الأمن الإقليمي أو مسارات التفاوض أو التوازنات السياسية.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
في ضوء ما طرحه أحمد موسى، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بثلاثة محاور: أولها استمرار الضغوط لمنع أي سيناريو يفضي إلى تهجير الفلسطينيين، وثانيها وضوح الموقف الدولي خصوصًا الأمريكي بشأن حدود التصريحات الإسرائيلية وإمكانية ترجمتها إلى واقع سياسي، وثالثها ضرورة بناء ترتيبات قابلة للحياة تضمن حقوق الفلسطينيين وتقلل من احتمالات اتساع دائرة العنف، بما يحفظ فرص التهدئة ويعزز استقرار المنطقة بدلًا من تعميق أزماتها.

التعليقات