التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن قطاع غزة يشهد خلال الساعات الأخيرة حالة من الهدوء النسبي مقارنةً بما شهدته المنطقة خلال الـ48 ساعة الماضية، خصوصًا في المنطقة الصفراء، مع تزامن ذلك مع التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن موقف حكومته من خارطة الطريق.

وأوضح الرقب، في مداخلة هاتفية عبر برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن نتنياهو أعلن خلال اجتماع حكومة الاحتلال رفض خارطة الطريق بشكل كامل، واعتبر أن هذا الموقف يعكس استمرار تعقيدات سياسية عميقة مرتبطة بمستقبل القطاع ومسار التعامل مع الأزمة. وأضاف أن استمرار هذا التعقيد قد ينعكس على وتيرة التفاهمات وعلى فرص الانتقال من مرحلة الاشتباكات إلى مرحلة الاستقرار.

## مصر تتمسك بثوابت القضية الفلسطينية
وفي السياق ذاته، أكد الرقب أن تصريحات وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي عكست قراءة دقيقة للموقف الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الوزير جدد التأكيد على ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية. وأوضح الرقب أن مصر ترفض بشكل قاطع أي تهجير قسري أو طوعي للفلسطينيين من قطاع غزة، وتربط أي مسار سياسي أو أمني بضرورة حماية حقوق السكان وضمان عدم دفعهم إلى ترك أراضيهم.

كما شدد الرقب على أن مصر تولي أهمية لإعادة إعمار القطاع، معتبرًا أن خارطة الطريق يمكن أن تشكل مدخلًا لإعادة الأمل أمام السكان وتهيئة الظروف لمرحلة جديدة تقل فيها المخاطر وتزداد فيها فرص إعادة الحياة تدريجيًا. وأشار إلى أن نجاح أي خطة يتوقف على وجود التزام فعلي من الأطراف، وعلى رأسها الحكومة الإسرائيلية، بالإضافة إلى توفير ضمانات تمنع عودة التصعيد.

## رفض نتنياهو يضع واشنطن أمام امتحان سياسي حقيقي
ورأى أستاذ العلوم السياسية أن رفض نتنياهو لخارطة الطريق لا يبقى داخل إطار النقاش الإسرائيلي الداخلي، بل يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته أمام اختبار مباشر. ولفت إلى أن التحدي يتفاقم في ظل ما أُشير إلى وجود موافقة من بعض الفصائل الفلسطينية على الخطة أو استعدادها للتعامل معها وفق شروط سياسية وأمنية.

وبحسب الرقب، فإن «الكرة» تنتقل عمليًا إلى ملعب الإدارة الأمريكية التي يُفترض أن تتحمل مسؤولية إدارة التوازنات المتداخلة، والدفع باتجاه التزام الأطراف بالمسار المقترح، خاصة أن أي تعثر أو رفض إسرائيلي شامل قد يعيد المنطقة إلى حلقة التصعيد. وأكد أن قدرة واشنطن على ممارسة ضغط دبلوماسي فعّال، وتقديم حوافز واضحة، وضمان مسار يحقق تهدئة حقيقية، قد تكون عاملًا حاسمًا لخفض التوتر وإطلاق خطوات تدريجية نحو إعادة الإعمار.

## أبعاد إضافية قد تحدد مسار الأيام المقبلة
تتطلب المرحلة المقبلة، وفق الرؤية السياسية المطروحة، معالجة عدة عناصر متزامنة: أولها ضبط أجواء التهدئة ومنع انهيارها، وثانيها تحويل خارطة الطريق من وثيقة سياسية إلى خطة قابلة للتنفيذ تتضمن آليات متابعة وضمانات للسكان، وثالثها البدء بخطوات عملية مرتبطة بإعادة الحياة في غزة، بما يشمل تسهيل الاحتياجات الإنسانية وتهيئة بيئة تسمح بإطلاق برامج إعادة إعمار تدريجية.

وفي ظل تشابك المواقف الإقليمية والدولية، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الولايات المتحدة الدفع نحو صيغة تحفظ مصالح الجميع وتقلل من احتمالات التصعيد، أم أن رفض نتنياهو سيؤجل أي انتقال فعلي إلى مرحلة الاستقرار؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *