أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن استمرار الإجراءات الوقائية وحملات التطعيم ضد شلل الأطفال لا يعني وجود المرض داخل مصر، بل يعكس التزام الدولة بسياسة صحية تقوم على الوقاية المستمرة وعدم الاسترخاء تجاه أي احتمالات لعودة العدوى من الخارج.
وأوضح تاج الدين، في تصريحات تليفزيونية لقناة الشمس، أن تحقيق إنجاز القضاء على مرض ما يمثل نقطة تحول مهمة، لكنه لا يلغِي الحاجة إلى الاستمرار في التحصين والتوعية، لأن المناعة المجتمعية هي ما يحول دون انتقال العدوى عند ظهور حالات في دول مجاورة أو مناطق تتعرض لظروف صحية أو أمنية صعبة.
وأكد أن مصر نجحت في القضاء على شلل الأطفال بعد سنوات من العمل المتواصل، شملت حملات التطعيم القومية ورفع الوعي الصحي لدى المواطنين، إضافة إلى التعامل بفاعلية مع الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي قد تُضعف إقبال الأسر على التطعيمات. كما تم تكثيف التحصين في المناطق الأكثر عرضة لكونها قد تتحول إلى بؤر محتملة للعدوى، بما يضمن تقليل فرص انتقال الفيروس.
وأشار المستشار إلى أن استمرار حملات التطعيم يرتبط بعوامل وبائية إقليمية؛ إذ قد تطرأ حالات جديدة أو عودة لمرض كانت السيطرة عليه قد تحققت في السابق، خاصة مع انتقال السكان أو تراجع التغطية الصحية في بعض الدول. لذلك فإن الحفاظ على درجة عالية من المناعة لدى الأطفال يُعد خط الدفاع الأول لتجنب أي موجات جديدة.
ولفت تاج الدين كذلك إلى أن العدوى لا تلتزم بالحدود، ما يجعل اليقظة وإجراءات الوقاية المستمرة جزءًا من حماية الأطفال والأجيال القادمة. ومن هنا تأتي أهمية الالتزام بمواعيد التطعيم وعدم التأخير، حتى بعد إعلان خلو مصر من المرض.
وفي إطار التوسع في خطط مكافحة الأوبئة، أوضح المستشار أن مصر تعمل ضمن خطة وطنية تستهدف القضاء على أوبئة الالتهاب السحائي بحلول عام 2030، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. وتركز الخطة على تعزيز الوقاية، وتوفير التطعيمات الحديثة، ورفع كفاءة المعامل وقدرتها على اكتشاف الحالات بسرعة، بما يحد من انتشار العدوى ويقلل المضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عن هذا النوع من الالتهابات.
وجاءت هذه الجهود ضمن استراتيجية صحية شاملة للدولة لمواجهة الأمراض المعدية والمتوطنة، وتعزيز منظومة الاستعداد لأي تهديد وبائي محتمل عبر رفع كفاءة التشخيص، وتحسين التغطية الصحية، وتكثيف حملات التوعية والتحصين.

التعليقات