التخطي إلى المحتوى

وبحسب ما أورده سليمية استنادًا إلى “مواقع إسرائيلية”، فإن نتنياهو وكاتس منحا الضوء الأخضر لبعض المقاولين لتنفيذ عمليات تجريف ومسح للأراضي بهدف تجهيز المكان لما تُسوَّق له لاحقًا كـ “هذه المدينة”، مع توضيح أن هذه الخطوات مرتبطة بجدول زمني لا يبدأ قبل الثالث من نوفمبر من هذا العام. ويرى أن توقيت الإعلان والربط بمرحلة لاحقة يهدف إلى إدارة التوقعات وخلق انطباع بوجود مسار لإعادة الإعمار، دون ضمانات حقيقية لتمكين الفلسطينيين أو رفع القيود المفروضة عليهم.

وتوقف سليمية عند الرسالة التي قيل إن نتنياهو وجّهها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن الرسالة تتضمن طمأنة بعدم وضع العراقيل المباشرة، خاصة في جزء من خطة ترامب أو بنودها في المرحلة الثانية، إلا أن سليمية شدد على أن نتنياهو—وفقًا لفهمه للموقف الإسرائيلي—يراهن على الإعاقة من حيث نقطة التوافق نفسها: أي الموافقة على فكرة “مدينة خضراء” أو إقامة منشآت مؤقتة تحت الحكم والاحتلال، مقابل منع التمويل أو تعطيل وصوله، وإذا توفّر التمويل فسيكون مساره مقيدًا بما يسمح بإعاقة دخول العمال والمقاولين أو المختصين القادرين على تنفيذ البنية التحتية فعليًا.

وأضاف أن هذا النوع من المقاربة يعكس نمطًا من استخدام مشاريع “إعادة الإعمار” كأداة سياسية، حيث تُقدَّم كحل تجميلي أو جزئي لإدارة ملف القطاع وسكانه، بينما تبقى البنية الأساسية والقرارات التنفيذية خاضعة لشروط الاحتلال. ولفت إلى أن الحديث عن إعادة إعمار شرق رفح يجب أن يُقاس بمدى رفع القيود وتمكين السكان من العودة الآمنة والكرامة الحقيقية، وليس فقط بما يُعلن من عناوين كبيرة أو أشكال مؤقتة على الأرض.

وفي سياق أوسع، شدد سليمية على أن أي خطة لإعادة الإعمار في غزة—خصوصًا في رفح—لا تنفصل عن واقع السيطرة والقيود على الحركة واللوجستيات، وأن التقدير الدقيق يتطلب النظر إلى آليات التنفيذ، والضمانات المتعلقة بتمويل المشاريع، وإجراءات السماح للفرق الفنية والعمالة بالدخول، إضافة إلى احترام الحقوق الفلسطينية بدلًا من تحويل الإعمار إلى مساحة للابتزاز السياسي أو التحكم الأمني.

وبذلك خلص الدكتور عوض سليمية إلى أن ما يُروَّج له باسم “رفح الخضراء” لا يبدو مشروعًا لإعادة إعمار حقيقية بقدر ما هو طرح قديم جديد يتم تقديمه بأدوات دعائية، مع بقاء نية الإعاقة حاضرة من خلال القيود التمويلية والإجرائية، بما يحول دون تحويل أي “خطة” معلنة إلى واقع ملموس لصالح السكان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *