التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن شهر «مسرى» بدأ اليوم ويستمر حتى الأسبوع الأول من سبتمبر، مشيرًا إلى أنه من أشهر القبطية المصرية القديمة المرتبطة بالزراعة. وأضاف أن المصريين ربطوا توقيتها تاريخيًا بحالة الطقس، رغم ما يشهده العالم من تغيرات مناخية تؤثر في نمط الحر والبرودة على مدار العام.

وأوضح في مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن شهر «أبيب» الذي انتهى يُعد من أكثر شهور السنة حرارة، ولا تزال الموجات الحارة قائمة خلال الفترة الحالية. لكنه أكد أن الانخفاض في درجات الحرارة من المتوقع أن يبدأ تدريجيًا خلال الأيام المقبلة، بينما سيشهد شهر «مسرى» زيادة نسبية في الرطوبة، ما قد يرفع الإحساس بحرارة الجو بدرجة محدودة مقارنةً بما تعكسه القراءة الحرارية فقط.

وتابع الدكتور فهيم أن قوة الإشعاع الشمسي والطاقة الحرارية التي تساهم في رفع درجات الحرارة قد تبدأ في التراجع تدريجيًا، حتى إذا كانت درجات الحرارة ما زالت مرتفعة وتقترب من 38 إلى 39 درجة في بعض المناطق. كما لفت إلى أن الانخفاض سيكون طفيفًا في الصعيد، مع بقاء الإحساس بالحرارة مستمرًا خلال ساعات النهار.

وبخصوص التوزيع الجغرافي للحرارة، أوضح أن «بقايا القبة الحرارية» ما زالت موجودة فوق مناطق الدلتا والوجه البحري، وهو ما يجعل درجات الحرارة في الدلتا والوجه البحري والقاهرة أعلى من درجات الحرارة في مناطق الوجه القبلي مثل المنيا وأسيوط وبني سويف. وأكد أن ذلك يخالف التدرج الجغرافي المعتاد في مصر، مشيرًا إلى أن استمرار أثر القبة الحرارية وراء هذا الاختلاف.

وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد هبات من الرياح القوية نسبيًا، على أن تكون الرياح شمالية. وتوقع أن تسهم هذه الرياح في تلطيف الأجواء خاصة في نهاية اليوم، بحيث يصبح الطقس أكثر لطفًا مع حلول المساء، ما يخفف الإحساس بحرارة الليل مقارنة بالأيام السابقة.

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن انخفاض الحرارة التدريجي يفتح المجال لتقليل «الإجهاد الحراري» على النباتات، وهو عامل مهم لنجاح مراحل النمو والمحاصيل التي لا تزال في بدايات زراعتها. وتوقع أن تستفيد المحاصيل الجديدة والمتأخرة من تراجع الإجهاد الحراري، خصوصًا الطماطم والباذنجان والفلفل خلال مراحل الزراعة الحالية، إلى جانب العروة الجديدة من محاصيل أخرى.

كما أشار إلى أن الفاكهة المتأخرة مثل المانجا والرمان والتمور، وكذلك الزيتون في مراحله الأخيرة، من المتوقع ألا تتأثر بشكل كبير مقارنةً بالسنوات الماضية، وذلك نتيجة بدء تحسن تدريجي في ظروف الحرارة والرطوبة. ولتعزيز استفادة المزارعين من هذه المرحلة، تُعد إدارة الري وتوقيته بشكل مناسب وتخفيف التعرض المباشر للشمس القوية خلال ساعات الذروة من العوامل التي يمكن أن تساعد على تقليل إجهاد النبات وتحسين جودة الإنتاج.

وخلاصة القول، فإن شهر «مسرى» يمثل انتقالًا تدريجيًا في نمط الحرارة؛ حرارة مرتفعة ما زالت موجودة، لكن مع بداية تراجع تدريجي للإجهاد الحراري وتلطيف نسبي مع المساء، ما يمنح المحاصيل الجديدة والمتأخرة فرصة أفضل للنمو والاستقرار خلال الفترة القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *