يؤكد الباحث السياسي وخبير العلاقات الدولية محمد عبد الله أن الحديث عن انهيار مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل غير دقيق، مشيرا إلى أن هناك من يحاول ترويج رواية مفادها أن المسار الدبلوماسي توقف دون نتائج، بينما تُظهر المعطيات أن المفاوضات ما زالت قائمة وتتعاطى مع التعقيدات الميدانية والسياسية في آن واحد.
وأشار عبد الله، في مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، إلى أن لبنان كان يراهن على الجولة السابعة لتحقيق مزيد من التقدم في ملف المناطق التجريبية، إلا أن حادث تفجير مجدل زون شكّل عامل ضغط وتوتير، إذ حاولت إسرائيل توظيف الحادث داخل أجواء المباحثات بما ينعكس سلبيا على الإيقاع التفاوضي. واعتبر أن مثل هذه الحوادث لا تعطل المسار تلقائيا، لكنها تضيف طبقات من التعقيد وتؤثر على الثقة والقدرة على التفاهم حول الخطوات المقبلة.
ولفت الخبير إلى أن مفاوضات المرحلة الحالية تتسم بتعقيدات كبيرة، مؤكدا أنه لا يتوقع إنجاز ملف الانسحاب الإسرائيلي بسرعة، نظرا لحجم الملفات العالقة وتشابكها مع اعتبارات أمنية وإقليمية. وفي هذا السياق، شدد على أن لبنان يعوّل على الضغط الأميركي لتثبيت المطالب اللبنانية وضمان عدم الالتفاف عليها، موضحا أن وجود ضوابط أميركية ودولية يسهم في منع انزلاق الوضع الأمني في الجنوب نحو مواجهة جديدة.
وأوضح عبد الله أن من بين النتائج التي تحققت على الأرض هو دخول الجيش اللبناني إلى عدد من المناطق التجريبية المتفق عليها، مع وجود ترتيبات تضمن نوعا من السيطرة أو الضبط الأمني في تلك المناطق. واعتبر أن التجربة كانت إيجابية للجيش اللبناني، لأنها تقدم اختبارا عمليا لإدارة الحدود وضبط الإيقاع الأمني بما يخدم استقرارا تدريجيا دون قفزات غير محسوبة.
وبشأن سلوك إسرائيل ميدانيا، أكد أن إسرائيل تواصل استهداف مواقع مرتبطة بحزب الله، إلا أنها لم تستهدف منشآت كبيرة مثل جبل الريحان وعلي الطاهر. وأرجع ذلك إلى أن الضغوط الدولية لعبت دورا في كبح توسيع دائرة الاستهدافات، بما يحد من احتمالات اتساع دائرة التصعيد.
وأضاف عبد الله أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى إدارة دقيقة للتوازن بين المسار الدبلوماسي ومتطلبات الميدان، لأن أي خروقات أو استغلال سياسي للحوادث قد ينعكس على وتيرة التفاوض. وفي المقابل، فإن استمرار التقدم في تنفيذ الخطوات المتعلقة بالمناطق التجريبية، إلى جانب استمرار التنسيق الدولي، يوفر مساحة لبلوغ نتائج ملموسة على مستوى الانسحاب وتثبيت قواعد الاشتباك ومنع عودة التدهور الأمني.
وخلاصة القول، يرى عبد الله أن مفاوضات روما لا تزال في إطار عمل قائم ومتواصل، وأن الحديث عن توقفها الكامل لا يعكس واقع التقدم المحدود لكنه الحقيقي الذي تحقق بالفعل، مع الإقرار بأن الطريق نحو تسوية شاملة يتطلب وقتا وضمانات واضحة لمنع تفاقم الأوضاع في الجنوب.

التعليقات