التخطي إلى المحتوى

يرى روبرت باتيلو، المحلل الاستراتيجي في الحزب الديمقراطي الأمريكي، أن تحركات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وحركة «ماجا» لا ترتبط بالضرورة بسعي حقيقي لإعادة تشكيل مكانة الولايات المتحدة داخليًا وخارجها، بل تتجه—بحسب قراءته—نحو جعل إسرائيل «أكثر عظمة» مرة أخرى. واعتبر باتيلو أن خطاب «جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» قد يُستخدم غطاءً سياسيًا لتغليب الأولويات الإسرائيلية على حساب المصالح القومية الأمريكية.

وفي مداخلة تلفزيونية مع الإعلامية رغدة منير في برنامج «عين على أمريكا» على قناة القاهرة الإخبارية، أشار باتيلو إلى أن إدارة ترامب دفعت واشنطن إلى الانخراط في عمليات عسكرية متعددة، من بينها عملية «مطرقة منتصف الليل»، قبل أن يشير إلى أن المرحلة الحالية تتضمن توجّهًا متصاعدًا تحت مسميات تبدو استعراضية أو تصعيدية مثل ما وصفه بـ«عملية الغضب الملحمي» دون أهداف واضحة للولايات المتحدة أو استراتيجية تنسجم مع أولويات الشعب الأمريكي.

وأضاف باتيلو أن انتشار فكرة أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعميق التكامل الدفاعي مع إسرائيل لا يبدو—في رأيه—مقنعًا، لأن مستوى التكامل الحالي أصلاً مرتفع. ولفت إلى وجود تعاون دفاعي واسع بين الجانبين، بما في ذلك أوجه مشتركة في التدريب والجاهزية وتبادل الخبرات والمعدات، مشيرًا بشكل خاص إلى منظومة طائرات «إف-35»، إضافة إلى شراكات تتعلق بقوات مشاة البحرية.

كما أكد باتيلو أن إسرائيل تعد الدولة الوحيدة التي تمتلك واحدة من أكثر التقنيات تطورًا مرتبطة بطائرة «إف-35» من طراز «I»، وهو ما يعزز—وفق تفسيره—حجة أن الحديث عن «خطوة جديدة» لتعزيز التكامل الدفاعي قد لا يكون الهدف منه سد فجوة فعلية، بل تعميق واقع قائم أصلًا باتجاه يخدم المصالح الإسرائيلية أكثر من المصالح الأمريكية.

وتحوّل محور القلق لدى باتيلو إلى أثر هذا النهج على مكانة واشنطن ودورها. إذ يرى أن الوضع الراهن لا يجعل الولايات المتحدة مجرد حليف لإسرائيل بالمعنى التقليدي، بل يجعلها—في نظر فئات من الجمهور—أكثر انخراطًا في خدمة أجندة إسرائيل. ووفق تعبيره، فإن كثيرًا من الأمريكيين، على جانبي الطيف السياسي، بدأوا يطرحون أسئلة تتعلق بهوية الأولويات ومركز القرار: أين تقع ولاء الرئيس؟ هل الأولوية للولايات المتحدة ومصالحها الوطنية، أم للقيادة الإسرائيلية ورؤيتها السياسية؟

ولزيادة الإثراء، يوضح الخبراء عادةً أن مثل هذه القرارات لا ترتبط فقط بعقود السلاح أو التعاون العسكري، بل تمتد آثارها إلى تكاليف مالية داخلية، وإلى تقييم المخاطر الإقليمية على الأمن الأمريكي، وإلى احتمالات اتساع نطاق الصراع بما قد ينعكس على الاستقرار العالمي والاقتصاد. كما أن النقاش العام في الولايات المتحدة يتقاطع غالبًا مع قضايا مثل حماية القوات الأمريكية، وضرورة وجود أهداف سياسية قابلة للقياس، والشفافية في تحديد ما إذا كانت الشراكات الدفاعية تُبنى لتقليل المخاطر أو لرفع الانخراط إلى مستوى لا يخدم مصلحة الناخب الأمريكي.

في المحصلة، يعكس طرح روبرت باتيلو جدلًا متجددًا حول حدود التحالفات وحدود توجيه السياسات الخارجية، وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتحرك وفق حسابات قومية أمريكية خالصة أم وفق تأثير أجندات خارجية—وهو ما يظل سؤالًا مفتوحًا في النقاشات السياسية والإعلامية الأمريكية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *