التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور أيمن الرقب، القيادي في حركة فتح الفلسطينية، إن تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة لا يرتبط بعوامل تقنية بقدر ما يعود إلى الشروط والعراقيل الجديدة التي يطرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم ما سبق أن جرى التوصل إليه من تفاهمات بشأن آليات تنفيذ الاتفاق. وأوضح الرقب أن التفاهمات التي تم إعدادها جاءت عقب مفاوضات استمرت قرابة ثلاثة أشهر برعاية مصرية وبمشاركة سبعة فصائل فلسطينية.

وفي سياق حديثه عبر مداخلة هاتفية مع برنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، أشار الرقب إلى أن الجانب المصري، من خلال أجهزته المعنية، بذل جهودًا مكثفة خلال الأشهر الماضية لصياغة إطار توافقي يضمن تنفيذ «خارطة الطريق» واستكمال مراحل الاتفاق وفق ما جرى الاتفاق عليه.

وأضاف أن حكومة الاحتلال تراجعت عن عدد من النقاط التي تم الاتفاق عليها سابقًا، مشيرًا إلى أن ذلك جاء بعد لقاءات أجراها نتنياهو مع مسؤولين دوليين، ثم بدأ بعدها طرح شروط جديدة—على حد قوله—تتعارض مع روح التفاهمات التي قامت عليها المفاوضات.

وتابع الرقب أن نتنياهو ربط تنفيذ الاتفاق بعدد من المطالب، أبرزها نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل، إضافة إلى رفض مشاركة بعض الأطراف الدولية في آليات الرقابة، فضلًا عن الإصرار على استمرار حرية تحرك القوات الإسرائيلية داخل مناطق محددة. واعتبر الرقب أن هذه المطالب تمثل عقبات رئيسية أمام استكمال الاتفاق، لأنها تفتح مسارًا جديدًا من الشروط بدلًا من الالتزام بما تم التوافق عليه سابقًا.

ولفت القيادي في حركة فتح إلى أن استمرار تقديم شروط متغيرة في مرحلة حساسة يضعف مسار الوساطة ويهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية—بحسب رؤيته—هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فعلي يضمن التزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ بنود الاتفاق كما تم الاتفاق عليه.

وحذر الرقب من أن غياب ضغط أمريكي مؤثر قد يؤدي إلى تقويض مسار التهدئة وفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات السياسية والميدانية، خصوصًا مع حساسية السياق الداخلي الإسرائيلي قبيل الاستحقاقات الانتخابية. وأكد أن استمرار نهج المماطلة أو تغيير الشروط سيؤدي إلى إطالة أمد الصراع، ويزيد احتمالات تجدد العنف بدل تثبيت وقف إطلاق النار على نحو دائم.

وفي الملف الأمني، شدد الرقب على أن أي ترتيبات تتعلق بسلاح الفصائل يجب أن تُدار ضمن خطوات متزامنة ومتوازنة، تشمل الانسحاب الإسرائيلي من المواقع ذات الصلة ودخول قوات دولية للمساهمة في حفظ الاستقرار والإشراف على احترام الترتيبات الميدانية. ورأى أن رفض حكومة الاحتلال لهذه الترتيبات يعقّد الوصول إلى المرحلة الثانية ويجعل تنفيذها أكثر صعوبة.

وختم الرقب بالتأكيد على أن أي تأخر في الرد الرسمي الإسرائيلي أو استمرار التعنت قد يدفع نحو مزيد من المراوحة، مع ما لذلك من تبعات على مستقبل التهدئة وفرص الوصول إلى حل سياسي في المنطقة، داعيًا إلى العودة إلى روح الاتفاق والالتزام الصارم بمساره الزمني وآلياته المتفق عليها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *