حذّر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من اعتبار تحليل سرعة الترسيب (ESR) كافيًا لوحده للتشخيص، مؤكدًا أن ارتفاع نتيجته لا يعني بالضرورة وجود مرض محدد بعينه؛ إذ قد تتأثر سرعة الترسيب بعوامل متعددة مثل الالتهابات المزمنة، وبعض العدوى، وأمراض المناعة، إضافة إلى حالات أخرى لا ترتبط بمرض واحد بعينه.
وأوضح خلال حديثه في برنامج “رب زدني علمًا” المذاع على قناة صدى البلد أن التشخيص الطبي الصحيح يعتمد على اختيار التحاليل المناسبة وفقًا لملامح الحالة، بدءًا من التاريخ المرضي، ثم الفحص السريري الدقيق، وبعدها تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لتحاليل داعمة أو استقصاءات إضافية.
وأشار موافي إلى أن سرعة الترسيب تُعد من التحاليل التي تساعد الأطباء في تقدير وجود عملية التهابية أو تغيّرات داخل الجسم، إلا أن تفسير نتائجها يجب أن يتم ضمن صورة متكاملة تشمل الأعراض، والفحص السريري، وباقي التحاليل المرتبطة بحالة المريض. ولفت إلى أن الاكتفاء بنتيجة تحليل واحدة قد يؤدي إلى فهم غير دقيق أو استنتاجات غير مناسبة، خاصة إذا لم تُدعَّم النتيجة بقرائن أخرى.
وأكد أن قيمة النتيجة الطبيعية قد تكون مفيدة في استبعاد بعض الحالات التي قد يُحتملها الطبيب في البداية، لكنها لا تُغني عن المتابعة إذا ظلت الأعراض والاشتباه قائمين. فاختلاف شدة المرض ومرحلة تطوره قد يؤثران على ظهور التغيّرات في التحاليل، لذلك يظل الاعتماد على التقييم الطبي هو الأساس.
وأضاف أن دور الطبيب ليس في السعي إلى كثرة التحاليل بحد ذاتها، بل في اختيار الفحوصات التي تخدم تشخيصًا محددًا أو تستجيب لفرضية مرضية محتملة. بمعنى آخر، الطبيب يبدأ بتحديد ما الذي يُتوقع البحث عنه، ثم يختار الاختبارات التي تُمكّنه من تأكيد أو نفي هذا الاشتباه.
ولزيادة الدقة، شدّد موافي على أهمية ترتيب خطوات التشخيص بطريقة صحيحة: تقييم طبي أولًا، ثم تحديد التحاليل المطلوبة، وأخيرًا مراجعة النتائج في سياق الحالة. كما نبه ضمنيًا إلى ضرورة الانتباه إلى أن سرعة الترسيب قد ترتفع أو تتغير في ظروف مختلفة، مما يجعلها مؤشرًا عامًا أكثر من كونها علامة تشخيصية قاطعة.
في النهاية، يظل الهدف من التحاليل هو الوصول إلى تشخيص واضح وموثوق يساعد على اختيار العلاج المناسب، ولذلك فإن الاعتماد على تحليل واحد فقط—مهما كان شائعًا—لا يضمن دقة تشخيصية، بينما يضمن التقييم المتكامل وملاءمة الاختبارات لحالة المريض نتائج أدق وأكثر فائدة.

التعليقات