أكد ماهر نقولا، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات، أن ما يحدث في مياه الخليج العربي الفارسي يظل في جوهره تطورًا مؤقتًا، مع وجود مؤشرات على استمرار حركة التجارة والشحن وفق مسارات بديلة. وأوضح في تصريحات عبر قناة القاهرة الإخبارية أن السفن والشاحنات يمكن أن تنتقل من الكويت إلى المحيط الهادئ ومناطق أخرى، مشيرًا إلى أن ذلك يجري دون فرض رسوم عبور مبدئية، وهو ما يعزز قراءة أن الاضطراب الحالي لا يتطور بالضرورة إلى تغيير دائم في منظومة الملاحة.
وتناول نقولا اتفاقًا كان قد تم بحثه منذ قرابة شهرين في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، واصفًا إياه بأنه جاء في إطار مبادرة تهدف إلى خفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي. ولفت إلى أن ما تم الاتفاق عليه كان بمثابة مذكرة أو مسودة مؤقتة، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ لاحقًا قرارًا بتمزيق هذه المسودة ومحاولة العودة إلى خيار الحرب، ثم تراجع عن ذلك وعاد إلى مسار المبادرة مجددًا.
وشدد مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات على أن المبادرة تحمل طابعًا باكستانيًا-صينيًا، وأنها تُطرح كإطار عملي للحل ضمن ما يشبه المحاولة لإيقاف “الحرب الخليجية الثالثة” أو على الأقل احتوائها، غير أن نجاحها يتوقف على تفاصيل دقيقة لم يتم حسمها بعد. وأشار إلى أن الاتفاق في مثل هذه الملفات لا يكتمل دون الوصول إلى تفاهمات تفصيلية بين واشنطن وطهران، معتبرا أن “الشيطان موجود في التفاصيل”، أي أن الخلافات غالبًا تدور حول نقاط محددة ترتبط بالالتزامات المتبادلة وطرق التنفيذ والضمانات.
وأضاف أن على الجانبين الإيراني والأمريكي تقديم تنازلات نسبية للطرف الآخر، بما يتوافق مع طبيعة المبادرة المطروحة. وأكد أن الوصول إلى اتفاق نهائي يتطلب معالجة ملفات تفصيلية قد تشمل آليات التنفيذ، ومراحل التهدئة أو التراجع التدريجي عن التصعيد، وكيفية ضبط الالتزامات، وسبل مراقبة التنفيذ لضمان عدم العودة السريعة إلى التصعيد. وأكد نقولا أن حسم هذه التفاصيل هو العامل الفاصل بين “مبادرة مؤقتة” وبين اتفاق قابل للاستمرار.
وتعني هذه القراءة أن أي تحسن في بيئة الملاحة البحرية والتبادل التجاري في الخليج قد يستمر لفترة مرتبطة بمدى تقدم مسار التفاوض. وفي المقابل، فإن استمرار التعثر أو غياب الحسم قد يعيد الأمور إلى نقطة المراوحة أو التصعيد المحدود، ما يجعل متابعة المفاوضات وتحديد نطاق الالتزامات بين واشنطن وطهران أمرًا حاسمًا خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات