التخطي إلى المحتوى

يواجه سوق البن تحديًا متزايدًا يتمثل في انتشار عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة بشكل مزوّر، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقة المستهلكين ويؤثر في سمعة الشركات التي تلتزم بمعايير الجودة والاعتماد. ويؤكد ممثلو القطاع أن المشكلة لم تعد مجرد منتجات مجهولة المصدر، بل أصبحت تشمل تقليدًا احترافيًا لعمليات تغليف البن ذاتها، بما في ذلك تصميم العبوة، ووضع العلامة التجارية، وبيانات المنتج، وحتى معلومات مثل تواريخ الإنتاج والاستهلاك.

وفي ظل هذا التحدي، تتصاعد الدعوات إلى تشديد الرقابة على مطابع التغليف، ورفع كفاءة إجراءات الطباعة وإخضاعها لضوابط أكثر صرامة، بهدف الحد من الغش التجاري وحماية الصناعة المحلية. كما يشدد الخبراء على أن السماح بتداول عبوات تحمل علامة تجارية دون تحقق دقيق من التراخيص والتصاريح قد يفتح الباب أمام الجهات غير المرخصة لزيادة انتشار منتجاتها في السوق.

وتحذر الدكتورة ليلى كرم، نائب رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية بالإسكندرية وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب، من تنامي ظاهرة تزوير عبوات البن الخاصة بالعلامات التجارية المعروفة. وتشير إلى أن بعض المصانع غير المرخصة باتت تقلد أكياس التغليف بصورة احترافية، وتشمل التقليد العلامة التجارية وبيانات المنتج كافة، بل وتمتد لتشمل تواريخ الإنتاج، بما يجعل التمييز بين المنتج الأصلي والمزور أكثر صعوبة على المستهلك.

وترى كرم أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج العشوائي، بل يتمثل أيضًا في قدرة بعض الكيانات غير القانونية على إنتاج عبوات يصعب على المستهلك اكتشافها، وهو ما قد يثير القلق ويؤثر على ثقة المواطنين في المنتجات المتاحة. كما لفتت إلى أن هذه الممارسات تُلحق ضررًا بالشركات الكبرى التي استثمرت سنوات طويلة في بناء علاماتها التجارية وحافظت على جودة منتجاتها وفقًا للمعايير المعتمدة.

ومن أبرز الحلول التي يتم طرحها فرض رقابة أشد على مطابع الأكياس وشركات الطباعة والتغليف، بحيث لا يتم إنتاج أي عبوات تحمل علامة تجارية إلا بعد التحقق من السجل التجاري والتراخيص الرسمية، والحصول على موافقة صاحب العلامة التجارية. ويأتي ذلك ضمن مسار يهدف إلى تقليص فرص قيام جهات خارج منظومة الترخيص بإصدار عبوات تحمل هوية العلامة دون وجه حق.

كما تؤكد كرم أن المصانع المرخصة تخضع لرقابة الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وتلتزم بمتطلبات الجودة والمعايير الخاصة بسلامة المنتج، إضافة إلى اعتماد وسائل حماية حديثة تساعد المستهلك على التحقق من أصالة العبوة. ومن أمثلة هذه الوسائل الباركود ورموز الاستجابة السريعة (QR Code)، والتي يمكن للمستهلك عبر الهاتف الذكي الاطلاع من خلالها على بيانات المنتج والتحقق من توافقها مع مصدر العلامة.

ولتعزيز الحماية، يمكن للمستهلكين أيضًا الانتباه إلى مؤشرات عامة تساعدهم على كشف العبوات المقلدة، مثل جودة الطباعة ودقة الألوان، وتناسق البيانات المطبوعة، ووضوح تاريخ الإنتاج وبيانات الشركة، ووجود وسائل تحقق رسمية على العبوة. وفي المقابل، تؤكد الجهات المختصة أن التصدي للتزوير يتطلب تضافر جهود الرقابة التنظيمية، وتشديد الضوابط على سلاسل الطباعة والتغليف، مع تمكين المستهلك من أدوات التحقق السريع قبل الشراء.

وبذلك، يصبح ضبط عملية تصنيع وتداول عبوات العلامات التجارية جزءًا أساسيًا من حماية سوق البن من الغش التجاري، وصون حقوق المستهلك، والحفاظ على تنافسية الشركات التي تعمل وفق أنظمة الجودة والاعتماد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *