التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمود عويس، عضو مركز الأزهر العالمي للفتاوى الإلكترونية، أن قيمة الإنسان في ميزان الله لا تُقاس بالمظهر الجسدي ولا بالمنصب ولا بالمال، بل تُقاس بما يحمله من أخلاق وما يقدّمه من خير لنفسه وللآخرين ولمجتمعه.

المظهر والهيئة ليست معيارًا للحقيقة

وأوضح عويس خلال حديثه ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أن الإنسان لا ينبغي أن يقارن قيمة غيره بالشكل أو الهيئة أو المكانة الاجتماعية؛ فهذه الأمور قد تكون مجرد انطباعات سطحية لا تكشف حقيقة النفس ولا تعكس منزلتها عند الله.

وبيّن أن كثيرًا من الناس يتأثرون بما يظهر أمامهم؛ فيظنون أن السعادة والاحترام والقدر الإنساني مرتبط بوسامةٍ أو ثراءٍ أو مركز اجتماعي، بينما الواقع أن هذه المعايير لا تحمل ضمانًا لاستقامة القلب أو صدق العمل.

التمييز الحقيقي يبدأ من القلوب والأعمال

وشدّد عضو مركز الأزهر على أن معيار التفاضل في الإسلام قائم على القلوب والأعمال؛ فالقرب من الله يظهر في الطاعة وحسن الخلق والرحمة بالناس، لا في الصورة الخارجية. ولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع ميزانًا واضحًا يُقدّم فيه الدين والأثر الطيب على الشكليات.

تحذير من السخرية بسبب الشكل

واستشهد الدكتور محمود عويس بقصة الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حين تعرّض بعض الصحابة للسخرية بسبب نحافة ساقيه. وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ على ذلك بالتأكيد على عظم قدر ابن مسعود عند الله، في رسالة تربوية عظيمة تؤكد أن المظهر لا يحدد قيمة الإنسان.

وأكد أن السخرية من شخص بسبب شكله أو مظهره الجسدي قد تنبع من جهلٍ بمعايير الإسلام، كما أنها تجرّ إلى ظلمٍ نفسي واجتماعي، وقد تُسقط من نظر الناس قيمًا عظيمة لا يدركونها.

الدين والأخلاق والعمل النافع هو الميزان

وأضاف عويس أن المعيار الذي ينبغي أن يحكم نظرة الإنسان للآخرين هو الدين والأخلاق والعمل النافع. فالرجل أو المرأة قد تبدو -في نظر المجتمع- بسيطة أو غير لافتة، لكنها قد تكون عند الله من أهل الخير والبركة بسبب صدقها واستقامتها وحسن معاملتها.

وفي المقابل قد يملك بعض الناس المال أو المنصب لكنهم لا يملكون بالضرورة الخلق القويم أو أثر الخير، فتكون قيمتهم عند الله متعلقة بعملهم وسلوكهم لا بما يملكون.

لماذا يؤدي الحكم بالمظاهر إلى ظلم الناس؟

وبيّن عضو مركز الأزهر أن الحكم على الناس من خلال المظاهر قد يؤدي إلى تقليل شأنهم أو إطلاق أحكام سريعة عليهم دون معرفة حقيقتهم. كما أن هذا السلوك يزرع التحيّز ويغلق باب التقدير المتوازن، ويجعل العلاقات الإنسانية قائمة على الشكل بدلًا من الاحترام المتبادل.

كيف نُترجم هذا المعنى عمليًا؟

ودعا عويس إلى نبذ السخرية والتنمر، والابتعاد عن تصنيف الناس بناءً على شكلهم أو مكانتهم. كما شدّد على أهمية بناء نظرة رحيمة تقوم على فهم ظروف الآخرين واحترام إنسانيتهم، والتعامل مع الناس بميزان الأخلاق: الصدق، الأمانة، الإحسان، وكفّ الأذى.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإسلام يعلّمنا أن قيمة الإنسان لا تُعرف بالعيون، بل تُعرف بما في القلب وما يُثمره العمل الصالح، وأن احترام البشر واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون سلوكًا اجتماعيًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *