التخطي إلى المحتوى

كشف المهندس محمد عزب، الباحث بالجامعة الألمانية الدولية في برلين، عن ابتكار يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة السيارات على تحديد السرعة المناسبة قبل المرور بالمطبات، بما ينعكس مباشرة على مستوى الأمان والراحة وتقليل الاهتزازات التي قد تصيب السائق والركاب.

ويستند المشروع إلى فكرة بسيطة انطلاقًا من ملاحظة سلوك السائقين؛ إذ يلاحظ أن كثيرًا منهم يُبطئ تلقائيًا عند الاقتراب من المطبات دون أن يُجري حسابات معقدة. ومن هنا جاءت محاولة محاكاة هذا القرار الذكي عبر نظام يتعلم متى وكيف يجب تخفيف السرعة في وقت قصير قبل الوصول للمطب.

التعلم بالتعزيز يمنح النظام القدرة على القرار السريع

أوضح عزب أن المشروع يعتمد على تقنية التعلم بالتعزيز، وهي أسلوب يتيح للنظام التعلم من خلال التجربة والخطأ داخل بيئة محاكاة. فبدلًا من الاعتماد على قواعد ثابتة لكل مطب، يتعرض النظام لملايين السيناريوهات المتنوعة التي تشمل اختلاف السرعات والظروف وطبيعة الطريق.

وتشير الفكرة إلى أن النظام يستطيع الوصول لقرار مناسب في أقل من ثانية—وهو عامل حاسم في أنظمة القيادة، خصوصًا أن قرارات السلامة والراحة لا يمكن تأخيرها لأن السيارة تكون بالفعل على مسافة قصيرة من العائق.

المطب ليس واحدًا.. والسرعة تتحدد حسب خصائصه

يركز الابتكار على أن التعامل مع المطبات لا يجب أن يكون آليًا بطريقة واحدة للجميع. فـ السرعة المثالية تختلف وفقًا لعدة عوامل مثل ارتفاع المطب وعرضه، وكذلك مقدار الاهتزازات الناتجة عن انتقال الصدمات إلى السيارة.

كما يفترض النظام—وفقًا لمنطق التعلم داخل المحاكاة—أن السيارة تتأثر بشكل مختلف باختلاف شكل المطب ودرجات صلابته وتأثيره على أجزاء القيادة والتعليق. وبذلك، لا يهدف النظام فقط إلى إبطاء السرعة، بل إلى إبطائها بالقدر المناسب لتقليل الارتجاج والحفاظ على استقرار المركبة.

ومن المهم التأكيد أن الهدف ليس استبدال السائق بالكامل، بل تقديم نظام ذكي يعمل كـمُساند يوصي بالسلوك الأنسب أو يساهم في التدخل ضمن أنظمة القيادة المساعدة مثل أنظمة التحكم في الجر أو أنظمة تخفيف الصدمات—بحسب ما تسمح به بنية السيارة.

لماذا هذا مهم في أنظمة مساعدة السائق والقيادة الذاتية؟

تعمل السيارات الحديثة بالفعل على تقنيات متعددة للتحكم التنبؤي وإدارة مسارات الحركة، لكن بعضها يتطلب حسابات مكثفة قد تُثقل الأداء في بعض المواقف. ويطرح المشروع تصورًا للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرار أكثر كفاءة وسرعة، بحيث ينعكس ذلك على راحة الركاب وعلى سلامة المركبة عند المرور بظروف طريق متغيرة.

كما أن القرار المبكر—”قبل المطب بثوانٍ”—يساعد السيارة على الاستعداد بدلًا من رد الفعل المتأخر. فعندما تكون السيارة قادرة على تقدير ما سيحدث بعد ثوانٍ، يمكن تقليل التذبذب وتحسين سلاسة القيادة.

تطبيق تدريجي.. من المحاكاة إلى الاختبارات الواقعية

أوضح عزب أن نقل هذه التقنية إلى الواقع لن يتم بشكل فوري، بل سيكون على مراحل. فبعد تطوير النموذج وتحسينه داخل بيئات محاكاة، تأتي الخطوة التالية عبر دمجه تدريجيًا مع أنظمة القيادة المساعدة، ثم اختباره تحت ظروف واقعية متنوعة للتأكد من دقته واستقراره.

ويتماشى ذلك مع الاتجاه المتزايد عالميًا نحو توظيف الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتطوير السيارات ذاتية القيادة، بل أيضًا لتحسين السلامة وتقليل المخاطر الناتجة عن اختلافات الطريق—مثل المطبات والحفر والتفاوتات المفاجئة في سطح الطريق.

وبذلك، يمثل هذا الابتكار خطوة نحو جعل القيادة أكثر ذكاءً واستجابةً، بحيث يتم اتخاذ قرار السرعة المناسبة في الوقت الحرج قبل الاصطدام بالمطب، لتتحقق قيادة أكثر سلاسة وأمانًا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *