أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن مشروع قناة السويس الجديدة أحدث تحولًا جوهريًا في كفاءة المجرى الملاحي وقدرته على استيعاب حركة التجارة العالمية. وشرح ربيع أن القناة قبل التطوير كانت تعتمد على مجرى واحد، وهو ما انعكس على قدرتها المحدودة لاستقبال السفن العملاقة، فضلًا عن ارتفاع زمن عبور القوافل، إذ كانت الرحلة تستغرق نحو 22 ساعة.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية أن إنشاء قناة السويس الجديدة أدى إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمجرى الملاحي. وبيّن أن متوسط عدد السفن العابرة ارتفع من 42 سفينة يوميًا إلى 85 سفينة، مع تسجيل بعض الفترات حتى 100 سفينة يوميًا. وفي الوقت نفسه انخفض زمن العبور إلى 11 ساعة، ما ساهم في تقليص تكاليف التشغيل وزمن الرحلة بالنسبة لشركات الملاحة والناقلين.
وتابع أن المشروع لم ينعكس على الأداء التشغيلي فحسب، بل امتد أثره إلى المؤشرات المالية. إذ ارتفعت إيرادات القناة من نحو 4.8 مليار دولار قبل تنفيذ المشروع إلى 10.2 مليار دولار. وأوضح ربيع أن قناة السويس الجديدة أصبحت عنصرًا محوريًا في مسارات التجارة العالمية، ما يجعل تأثيرها يتجاوز الاقتصاد المصري ليصل إلى سلاسل الإمداد الدولية.
ولفت إلى أن أعمال التطوير تضمنت رفع عمق المجرى الملاحي إلى 24 مترًا، وهو ما يعزز قدرة القناة على استقبال السفن العملاقة التي قد تصل حمولتها إلى 240 ألف طن، وتحمل قرابة 24 ألف حاوية. كما شملت التطويرات تحسين أداء مناطق العبور وتقوية البنية الملاحية، بالإضافة إلى تنفيذ تطويرات في القطاع الجنوبي وزيادة الازدواج، بما أدى إلى رفع طول المناطق المزدوجة من 72 كيلومترًا إلى 82 كيلومترًا.
وأشار رئيس هيئة قناة السويس إلى أن أعمال التطوير تستمر حتى في الظروف الاستثنائية، مؤكدًا أن الهيئة واصلت تنفيذ خطط تحديث المجرى الملاحي رغم تراجع أعداد السفن بسبب التحديات المرتبطة بأزمة البحر الأحمر. وأكد أن ذلك يتم تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بهدف ضمان جاهزية القناة لاستقبال الحركة الملاحية بكامل طاقتها عند تحسن الظروف.
ومن منظور اقتصادي وتشغيلي، تسهم هذه التطويرات في تحسين جداول العبور وتقليل احتمالات التأخير، وتعزيز المرونة في التعامل مع تقلبات أحجام السفن وتغير أنماط الطلب. كما تدعم قناة السويس الجديدة دور مصر كمركز لوجستي عالمي يربط بين الشرق والغرب عبر مسار أقصر وأكثر تنافسية.

التعليقات