كشف الخبير العسكري الاستراتيجي سمير فرج عن تطور جديد في ملف مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن إيران وسلطنة عُمان توصّلتا إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق وتسهيل عبور السفن عبر مسارات أكثر وضوحًا. وأوضح فرج، خلال برنامج «الحياة اليوم»، أن الاتفاق يرتكز على وضع ترتيبات عملية لتحديد مسارات الدخول والخروج، بما يعالج حالة التردد التي شهدتها السفن في الأيام الماضية نتيجة مخاوف متعلقة بالأمن البحري.
وتناول الخبير طبيعة التحديات التي تواجه الممر الدولي الواقع بين المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية، لافتًا إلى أن «الألغام البحرية» تُعد عاملًا رئيسيًا في تعطيل حركة الملاحة، وبالأخص ما وُصف بـ«الألغام المبعثرة»، باعتبارها تهديدًا غير منتظم يصعب رصده بسرعة ويزيد المخاطر أثناء عبور السفن. وذكر أن هذا النوع من التهديدات يؤدي عادة إلى اتخاذ السفن احتياطات إضافية وإطالة زمن الرحلات أو تغيير طرقها البحرية، وهو ما ينعكس على كفاءة النقل البحري وسلاسل الإمداد المرتبطة بالمضيق.
وبحسب الطرح الوارد في السياق نفسه، فإن تنظيم الملاحة لا يقتصر على تحديد المسارات فقط، بل يتضمن أيضًا ترتيبات لتقليل المخاطر عبر تحسين التخطيط للحركة واتساق الإجراءات بين الجهات المعنية. كما شدد فرج على أن تأمين الملاحة بات أولوية في مسار المفاوضات، قبل الانتقال إلى ملفات أخرى أكثر تعقيدًا.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن المرحلة الأولى من المحادثات تتجه إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بحيث تُستهل العملية بمعالجة ما يتعلق باستمرارية العبور وضمان سلامة السفن. أما المرحلة الثانية، فترتبط بمناقشة ملف السلاح النووي الإيراني. ويرى محللون أن هذا التدرّج في الأولويات قد يساعد على تخفيف التوتر سريعًا عبر إجراءات قابلة للقياس، مثل تخفيف عوائق الملاحة ورفع مستوى اليقين لدى شركات الشحن والناقلات.
وتعكس هذه الخطوة أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه سلطنة عُمان باعتبارها دولة مطلة على المضيق وتملك بحكم موقعها وخبرتها البحرية القدرة على المساهمة في ترتيبات عملية تقلل من المخاطر وتدعم الاستقرار. كما تبرز أهمية الاتفاق من زاوية اقتصادية، لأن مضيق هرمز يمثل ممرًا حيويًا لمرور جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، وأي تعطل فيه قد ينعكس فورًا على الأسواق والنقل الدولي.
وبذلك، يتجه الاتفاق المبدئي إلى أن يكون نقطة انطلاق نحو ترتيبات أوسع للأمن البحري، عبر توفير ممرات واضحة للسفن وتقليل مناطق المخاطر المحتملة، تمهيدًا لاستكمال مراحل تفاوضية تشمل ملفات أخرى، مع بقاء هدف «تأمين الملاحة» المحرك الأساسي للمسار حتى لا تُستنزف قدرات النقل تحت ضغط المخاطر الأمنية.

التعليقات