كشف اللواء سمير فرج الخبير العسكري الاستراتيجي أن التفاهمات الجارية بشأن مضيق هرمز تتركز على خطة مرحلية تهدف إلى تهدئة التوتر وضمان استمرارية حركة الملاحة. وتتمثل المرحلة الأولى في فتح الملاحة لمدة 60 يومًا، مع التأكيد على عدم فرض رسوم عبور، على أن يتم السماح بمرور السفن وإعادة حركة الملاحة تدريجيًا وفق ضوابط تشغيلية تتعلق بتأمين الممر البحري وتفادي أي احتكاك قد ينعكس على التجارة والطاقة.
وأوضح فرج في تصريحات تلفزيونية أن إيران تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره ورقة ضغط رئيسية في مسار التفاوض، مشيرًا إلى أن تحديد آلية خروج السفن من المياه الإقليمية العُمانية يُعد نقطة محورية في الاتفاق. فالتركيز على مسار الخروج يساعد على خلق “منطقة تهدئة” مؤقتة تقلل من احتمالات التصعيد، وفي الوقت نفسه يتيح لطهران الاحتفاظ بأوراق ضغط سياسية وأمنية في حال تدهور المشهد مجددًا.
وأضاف الخبير أن المرحلة الثانية من المفاوضات تتجه إلى تناول الملف النووي، في وقت يؤكد فيه أن ملف الصواريخ الباليستية لم يعد مطروحًا للنقاش بعد رفض إيران إدراجه ضمن المباحثات. ويرتبط هذا التوجه، وفق قراءة فرج، بمحاولة الفصل بين الملفات لإتاحة مساحة أوسع للتوافق، وتقليل التعقيدات التي قد تعطل أي تقدم في الاتفاقات.
وفيما يتعلق بالشروط الأمريكية لإنهاء الأزمة، أوضح فرج أن واشنطن تربط ذلك بفتح مضيق هرمز ووقف هجمات الميليشيات. وفي المقابل، ترتكز الحوافز التي تُقدَّم لإيران على رفع جزء من القيود وتخفيف الحصار، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. كما تشمل الحزمة السماح بتصدير النفط، بما يضمن تحسنًا تدريجيًا في جانب الإيرادات والالتزامات الاقتصادية، ويعزز قابلية استمرار التفاهمات.
ولفت فرج إلى أن المفاوضات لا تسير في فراغ، إذ تترافق معها حرب إعلامية وحرب نفسية على الساحة، حيث تتبادل واشنطن وطهران رسائل التهديد والضغط. وتُستخدم هذه الرسائل، بحسب طرحه، لتأثير على حسابات الأطراف ورفع كلفة التصعيد أو ترجيح كفة معينة في الداخل والخارج، بما قد ينعكس مباشرة على مسار الحوار.
وبالإضافة إلى ما سبق، تتضمن مثل هذه الصفقات عادة عناصر تنفيذية دقيقة تهم الجهات الراعية للملاحة وسلطات الموانئ وخطوط المتابعة الأمنية عبر مناطق العبور. فنجاح خطة “ستين يومًا” لا يرتبط فقط بالقرار السياسي، بل أيضًا بآليات مراقبة الالتزام وتنسيق المرور البحري وتبادل الضمانات المتعلقة بإجراءات السلامة، مثل تحديد المسارات المفضلة وتوقيتات الحركة والتعامل مع أي حوادث بحرية أو اعتراضات محتملة.
كما يُتوقع أن تتطور المفاوضات وفق منطق “تقييم مقابل امتثال”: كلما تحققت مؤشرات الهدوء واستمر انسياب النفط والتجارة، زادت فرص توسيع نطاق التفاهمات لتشمل خطوات لاحقة في الملف النووي، بينما يؤدي أي إخلال أو تصعيد إلى إعادة ضبط المواقف وربما العودة إلى لغة الضغوط.

التعليقات