قال الكوميديان عمر الجمل، مقدم برنامج Stand Up Comedy «عين جمل»، إن فكرة العرض لم تُبنَ على تصور مسبق أو سيناريو جاهز، بل بدأت بشكل عفوي تمامًا خلال جلسة خاصة مع أصدقائه في مقهى أثناء سهرات ليلة «وقفة». وأوضح أن الشرارة ظهرت أثناء النقاشات والتبادل اليومي للطرائف، حيث قال: «الفكرة ظهرت على قهوة، أنا وأصحابي كنا سهرانين ليلة وقفة».
وأضاف في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، أن تقديمه عبر برنامج «الصورة» على قناة «النهار» جاء ليؤكد فكرة أوسع عن القهوة بالنسبة له؛ فالقهوة ليست مجرد مكان للجلوس، بل مساحة يلتقي فيها الناس ببعضهم ويعيدون تشكيل مواقفهم وأفكارهم من خلال الحديث والارتجال. وشدد على ارتباطه بالقهوة البلدية تحديدًا، باعتبارها المكان الأقرب لرصد الشخصيات المصرية والمواقف اليومية، مضيفًا: «قهوة هو الناس المصريين»، في إشارة إلى أنها تعكس حياة الشارع وتفاصيله بصورة مباشرة.
ومن هنا بدأت ملامح مشروع «عين جمل»، حيث أوضح عمر الجمل أن الفكرة اعتمدت منذ اللحظة الأولى على مشاركة الجمهور وليس تقديم كوميديا من طرف واحد فقط. وأكد أنه لاحظ أن أغلب الناس يحملون قصصًا ومواقف طريفة يمكن تحويلها بسهولة إلى مادة كوميدية، وقال: «أنا حاسس إن إحنا بنفتح مواضيع راندوم جدًا وكل الناس عندها هزار وعندها قصص في الحتة دي». لذلك رأى أن الحل هو إدارة الحديث والتفاعل داخل العرض بشكل لذيذ مع أصدقائه، ثم تحويل ذلك إلى تجربة قابلة للاستمرار أمام الجمهور.
وتابع أن خطواته العملية بدأت تدريجيًا، لكنه فوجئ في البداية بعدم وجود مرجع مشابه لفكرة الاعتماد على القصص الحقيقية وتفاعل الجمهور بالشكل الذي تخيله. وعلّق على ذلك قائلًا: «قعدت أدور لو حد بيعمل ده أشوف بيعمل إيه وأعمل زيه… بس مكانش فيه خالص ده مش موجود تمامًا، لا بره ولا جوه ولا أي حاجة خالص». وبدلًا من نسخ نموذج جاهز، اتجه عمر الجمل لصياغة الفكرة كنوع من التجربة الحية القائمة على الارتجال وتغذية العرض من الحضور.
ولتعزيز الرؤية الفنية قبل إطلاق التجربة، حرص عمر الجمل على استشارة الفنان أحمد أمين. وبحسب روايته، عرض عليه تفاصيل الفكرة وسأله عن طبيعتها، فكانت الإجابة الأقرب للواقع: «ده يا إما هيبقى حلو أوي يا إما هيبقى وحش أوي». كما تطرق النقاش للاسم المناسب للعرض، حيث جاءه رد عملي يؤكد مرونة الفكرة: «مش مهم دلوقتي، سميه وائل سميه تامر سميه حسام أي حاجة».
وفي مرحلة الدعاية الأولى، واجه عمر الجمل تفصيلة لغوية تتعلق بكيفية وصف التجربة للجمهور؛ إذ طلب من مصمم البوستر كتابة عبارة «إنترأكتيف كوميدي شو» إلى أن يتم التأكد من المصطلح الأنسب. وبعد فترة، استقر المصطلح وأصبح متداولًا بين الجمهور، بما ساعد على ترسيخ هوية التجربة في أذهان الحضور. وشدد عمر الجمل في الوقت نفسه على أن المحتوى لم يكن اختراعه وحده، بل استفاد من طاقة المجتمع نفسها، مؤكدًا: «بس هو مكانش… اختراعي بصراحة للأمانة يعني، كفاية آخد من المجتمع، اختراعي».
وبالإضافة إلى جو «القهوة» كخلفية رمزية للفكرة، يمكن فهم نجاح «عين جمل» من خلال عناصر عدة: الاعتماد على قصص الجمهور الواقعية بدلًا من الموضوعات المفروضة، خلق مساحة للارتجال وإدارة الحوار بإيقاع سريع، وتقديم الكوميديا على شكل تجربة تفاعلية تُشرك الحضور بدل الاكتفاء بالمشاهدة. ومع مرور الوقت تحولت الشرارة الأولى من جلسة أصدقاء إلى عرض له جمهور وتقاليد، ليصبح «إنترأكتيف كوميدي شو» عنوانًا لأسلوب يجمع بين الحكاية المصرية والضحكة القريبة من تفاصيل الحياة اليومية.

التعليقات