التخطي إلى المحتوى

استعرض الإعلامي نشأت الديهي خلال تقديمه برنامج بالورقة والقلم على فضائية Ten مساء الاثنين أبرز الزلازل التي شهدتها مصر عبر تاريخها، موضحًا أن تاريخ البلاد لا يخلو من هزات أرضية تراوحت قوتها وتأثيرها بين شدة قياسية وخسائر متفاوتة مرتبطة بعوامل متعددة مثل طبيعة العمران وعمق الزلزال وسرعة الاستجابة.

وفي هذا السياق، أشار الديهي إلى أن زلزال الفيوم عام 1847 يُعد من أقوى الزلازل التي ضربت مصر؛ حيث بلغت قوته 6.9 درجة على مقياس ريختر، وهو المستوى نفسه الذي سُجل تقريبًا في زلزال جزيرة شدوان عام 1966. ولفت إلى أن تكرار حدوث زلازل ضمن نطاقات قوة مرتفعة يؤكد أهمية فهم المخاطر الجيولوجية وتحديث خطط الحماية.

كما تطرق إلى زلزال أسوان عام 1981 الذي وقع في منطقة بحيرة ناصر جنوب السد العالي، وبلغت قوته 5.6 درجة. وبيّن أن أثر الزلازل لا يرتبط بالقوة وحدها فقط، بل يتأثر كذلك بمدى قرب الهزة من مناطق التجمعات السكانية وطبيعة التربة ودرجة متانة المباني.

وبينما أوضح أن زلزال 12 أكتوبر 1992 بلغت قوته 5.8 درجة، أكد الديهي أنه ظل الأشهر في التاريخ الحديث لمصر من حيث حجم الخسائر البشرية والمادية. وأرجع ذلك إلى انهيار عدد من المباني القديمة والعشوائية، مشددًا على أن ارتفاع الخسائر يمكن أن يحدث حتى عندما لا تكون قوة الزلزال هي الأعلى؛ لأن الضعف الإنشائي وسوء تخطيط المناطق السكنية يضاعفان أثر الاهتزاز.

ومن الزلازل المؤثرة كذلك زلزال خليج العقبة عام 1995 الذي تجاوزت قوته 7 درجات على مقياس ريختر. ورغم هذه الشدة، أشار الديهي إلى أن الخسائر كانت محدودة نسبيًا بسبب طبيعة المباني السائدة في المناطق المتأثرة آنذاك، ما يعكس الفارق بين “قوة الحدث” و“قابلية الضرر” نتيجة عوامل عمرانية وتنظيمية.

وفي القراءات الأحدث، ذكر الديهي هزة يونيو 2020 بقوة 5.5 درجة، ثم هزة خليج السويس في أغسطس 2026 التي بلغت 5.7 درجة. وأوضح أن متابعة هذه الأحداث تُسهم في تعزيز الوعي العام وتطوير الاستعدادات، خاصة في المناطق القريبة من نطاقات النشاط الزلزالي.

وفي تعليقه على الهزة الأرضية الأخيرة، أكد الديهي أن شعور القلق بعد الزلزال أمر طبيعي، لكن غياب أي إصابات أو خسائر ملحوظة يُعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن جاهزية البنية التحتية وفعالية إجراءات الحماية. وأشار إلى أن عناصر مثل جودة أنظمة الإنذار، والتزام الجهات المختصة بالبروتوكولات، ودعم التوعية المجتمعية قد ساهمت في تقليل الآثار.

كيف يمكن قياس “الأثر” لا “القوة” فقط؟

يشير هذا الاستعراض إلى أن فهم الزلازل يتطلب التركيز على عدة محاور: قوة الحدث كما تُقاس بمقاييس الزلازل، وعمق الهزة، والمسافة عن مناطق السكان، وخصائص التربة التي قد تضخم الاهتزاز، إضافة إلى جودة البناء ومدى تطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية. كما يلعب زمن الاستجابة ودرجة التنسيق بين مؤسسات الدولة دورًا حاسمًا في تقليل الخسائر.

وبناءً على ذلك، تبرز أهمية توثيق الأحداث التاريخية مثل زلزال الفيوم 1847 وزلزال 1992 وخليج العقبة 1995، ليس فقط للتأريخ، بل لتقديم دروس عملية تساعد في تعزيز الاستعداد وتقوية المباني وتحسين خطط الطوارئ على مستوى المحافظات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *