التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن نظام الإنذار المبكر الموجود على بعض الهواتف الذكية يعتمد على برنامج طورته شركة جوجل، ومتوافر على هواتف أندرويد منذ عدة سنوات. وأوضح أن هذا النظام يستند إلى فكرة رصد الموجات الزلزالية الأولى (الأسرع) التي تسبق الموجات الأشد تدميرًا (الأبطأ)، ثم استخدام شبكة أجهزة أندرويد المنتشرة حول العالم لتحويل الرصد إلى تحذير مبكر.

وبيّن الدكتور الهادي أن التطبيق لا يرسل “إنذارًا عامًّا” لحظيًا للجميع، بل يعمل عندما يرصد الهاتف أو الهواتف القريبة من بؤرة الزلزال الإشارات الأولى للموجات، فتنتقل بيانات الرصد إلى النظام، ويُرسَل تنبيه إلى مناطق أبعد قبل وصول الهزة الرئيسية إليها. وعند ابتعاد المستخدم عن مركز الزلزال، تكون نافذة التحذير عادة أطول، وهو ما يعطي فرصة—ولو كانت قصيرة—لتقليل المخاطر.

وأشار إلى أن هذه الثواني القليلة لا تكفي غالبًا لاتخاذ إجراءات حماية معقّدة، فغالبًا لن يكون الوقت كافيًا للانتقال من السرير أو القيام بتصرفات طويلة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وجود الإنذار حتى خلال ثوانٍ قد يساعد في تنفيذ خطوات فورية وبسيطة مثل الاحتماء، تجنّب الزجاج، والابتعاد عن الأشياء الساقطة.

ولتعزيز الفاعلية الواقعية للإنذار المبكر، أكد الدكتور شريف الهادي أن الحل لا يجب أن يتوقف عند الهواتف المحمولة، لأن الاعتماد على التطبيق وحده محدود بالوقت المتاح وباختلاف كثافة استخدام الهواتف في كل منطقة. لذلك شدد على أهمية تطوير أنظمة إنذار أكثر تطورًا يتم تركيبها داخل المنشآت والمناطق الحساسة، مثل المنشآت الاستراتيجية أو مواقع تحتوي مواد كيميائية خطرة أو البنية الصناعية ذات الأثر الكبير. ووفقًا لفكرته، يمكن لتلك الأنظمة استشعار الزلزال خلال أقل من ثانية، ثم تفعيل إجراءات أمان تلقائية للحد من النتائج، مثل إيقاف التشغيل أو تنفيذ إجراءات الإغلاق لتقليل احتمالات وقوع كوارث.

وأضاف أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية صمّم بالفعل أنظمة قفل وإيقاف تلقائي للأماكن الكهربائية والمنشآت الحيوية تعمل على “الأوتوماتيك شات داون”، بحيث يتم إيقاف تشغيل المعدات فور استشعار الهزة، ما يساهم في تقليل المخاطر وحماية الأرواح والمنشآت وتقليل حجم الأضرار الثانوية الناتجة عن الأعطال الكهربائية أو الانفجارات المحتملة.

كما تناول مقارنة بين زلزال عام 2026 وزلزال عام 1992، موضحًا أن الفارق في القوة بين الزلازل ليس كبيرًا من حيث المبدأ، لكن هناك عاملين رئيسيين جعلا آثار الزلزال الأخير أقل: أولًا، تحسن البنية التحتية والالتزام بكود البناء المصري ومعايير التشييد الحديثة التي تزيد قدرة المباني على مقاومة الاهتزاز. ثانيًا، اختلاف المسافة عن القاهرة؛ ففي زلزال 1992 كانت المسافة من مركز الزلزال تقارب 30 كيلومترًا فقط، بينما كان الزلزال الحالي على مسافة تقارب 130 كيلومترًا، أي ما يعادل أربعة إلى خمسة أضعاف المسافة، وهو ما ينعكس عادةً على تقليل شدة الاهتزاز المؤثر على التجمعات السكنية وحجم الخسائر.

واختتم الدكتور شريف الهادي بالإشارة إلى أن الإنذار المبكر—سواء على الهواتف أو عبر أنظمة المنشآت—يمثل خطوة مهمة نحو تقليل آثار الزلازل، لكن تحقيق أعلى فائدة يتطلب دمج التقنية مع الاستعداد والالتزام بمعايير البناء والتطوير المستمر لأدوات الأمان التلقائي في المواقع الأكثر حساسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *