التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن إسرائيل وافقت قبل زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن على مقترح تشكيل قوة دولية للاستقرار في قطاع غزة، وفسّر ذلك بأن الخطوة تحمل رسالة واضحة لواشنطن مفادها حرص تل أبيب على مواءمة مقاربتها مع الطروحات الأمريكية المتعلقة بمستقبل القطاع بعد الحرب.

وأوضح فهمي، خلال حديثه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، أن المقترح يتضمن آلية متابعة لتنفيذ ترتيبات غزة عبر لجنة رقابة تضم الدول الوسيطة، بهدف رصد ما يتم على الأرض والتحقق من الالتزام ببنود الاتفاق. وأشار إلى أن إسرائيل أبدت اعتراضًا على مشاركة تركيا وقطر في هذا الدور، وهو ما يعكس حساسية تل أبيب تجاه الأدوار الإقليمية التي قد تؤثر في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.

ومن زاوية تفسير التطورات الميدانية، شدد فهمي على أن الانسحابات الإسرائيلية المطروحة لا تعني بالضرورة خروجًا كاملًا من قطاع غزة، بل قد تكون أقرب إلى إعادة انتشار أو انسحاب من بعض المدن والقرى فقط، بما يسمح باستمرار السيطرة أو التأثير على مناطق محددة. كما لفت إلى أن استطلاعات الرأي داخل إسرائيل لا تعكس دائمًا الواقع السياسي بدقة، لأن المزاج العام قد يتغير بسرعة وفق تطورات الميدان والملفات القضائية والأمنية.

وعن المشهد السياسي الإسرائيلي، ذكر أن نتنياهو قد يواجه مخاطر مرتبطة بتطورات قضائية محتملة، خصوصًا إذا صدر حكم بحقه من المحكمة العليا في تل أبيب، ما قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية أوسع داخل الحكومة ويؤثر في مسار قراراتها.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أكد فهمي أن جوهر الخلاف بينهما يميل لأن يكون تكتيكيًا لا استراتيجيًا؛ أي أن نقاط التباين تتركز في أساليب التنفيذ والمرحلة العملية، بينما يظل التنسيق الاستراتيجي قائمًا. وأضاف أن الضغوط الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية تظل عاملًا مؤثرًا، لأن واشنطن تسعى إلى دفع ترتيبات قابلة للاستدامة وتخفيف التوترات بما ينسجم مع حساباتها السياسية والدبلوماسية.

كما تناول فهمي سيناريوهات التصعيد في المنطقة، محذرًا من أن أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون—بحسب تقديره—إسرائيل أكبر المستفيدين منها من حيث توسيع هامش الحركة على الصعيد الداخلي والخارجي. وفي ضوء ذلك، تصبح رسالة القوة الدولية للاستقرار في غزة جزءًا من محاولة لإدارة المسار الإقليمي ومنع توسّع دائرة الصراع خارج إطار غزة.

وبشكل عام، تعكس الموافقة الإسرائيلية على قوة دولية للاستقرار توجهًا نحو بناء ترتيبات مراقبة وتنفيذ تحت مظلة دولية/متعددة الأطراف، مع استمرار الجدل حول من يشارك في آليات الرقابة، وحول حدود الانسحاب ومآلاته، ودور الولايات المتحدة في الضغط وتوجيه السياسة الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *