التخطي إلى المحتوى

قال الملحن نادر نور إنه فوجئ بعد سنوات الغياب بأنه أصبح مطالبًا بإعادة بناء مسيرته الفنية من الصفر، رغم أنه لا يرى في الأمر مشكلة بحد ذاته، مشيرًا إلى أنه كان يملك القدرة على التطوير والانطلاق مجددًا، لكنه كان يبحث عن فرصة عادلة تتيح له إثبات نفسه من دون أحكام مسبقة. وأكد أن أي مسار فني يمر بمحطات صعود وهبوط، إلا أن الأهم هو فهم الأسباب التي أدت إلى توقفه أو تراجع حضوره، ومحاولة تصحيح المسار بالعمل والاجتهاد.

وخلال حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج “الصورة” المذاع عبر قناة النهار، أوضح نادر نور أنه كان يتواصل مع عدد من الفنانين لتقديم أعمال جديدة، إلا أن كثيرًا من الرسائل التي أرسلها لم تلقَ ردًا. ولفت إلى أن ما كان يزعجه لم يكن رفض التعاون من حيث المبدأ، بل غياب التقدير والوضوح. فبرأيه، رفض أي فنان لفكرة أو أغنية أو تلحين أمر طبيعي، لأن ذائقة الفنان جزء من قراراته الفنية، كما أن نجاح العمل يحتاج إلى قناعة الطرفين.

وأضاف الملحن أنه يحرص دائمًا على تقديم أعمال مختلفة وغير مكررة، لأن التكرار يفقد الأغنية روحها ويجعلها أقرب للنسخ من الإبداع. وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من النصوص التي تصل إليه يحمل ألفاظًا وأفكارًا مستهلكة أو متداولة، ما يجعله في حالة بحث مستمرة عن مادة جديدة: نص مكتوب بروح معاصرة، وفكرة قابلة للتلحين بشكل يضيف للواقع الفني ولا يكتفي بإعادة تدوير ما هو موجود.

وتحدث نادر نور عن طبيعة العلاقة بين المطرب والملحن، موضحًا أن هذه العلاقة لا ينبغي أن تكون قائمة على التوقعات أو الأوامر، بل على الحوار المستمر للوصول إلى الشكل الفني النهائي الذي يناسب الطرفين. واعتبر أن النقاش يساهم في تنقية الاختيارات، ويجعل اللحن أقرب إلى صوت المطرب وجمهوره، وفي الوقت نفسه يعكس رؤية الملحن الفنية. كما شدد على أهمية احترام ملاحظات الفنانين، لأن اختلاف الرؤى قد يفتح الباب أمام حلول موسيقية أفضل وإنتاج أكثر تماسكًا.

كما أكد أنه ينظر إلى مرحلة العودة كفرصة لتجديد الأسلوب وتوسيع التجارب، سواء عبر البحث عن خامات لحنية جديدة، أو التعامل مع أفكار درامية أقرب للواقع والوجدان. وأشار إلى أن إعادة البناء من الصفر لا تعني البدء الضعيف، بل تعني ترتيب الأولويات: اختيار النص المناسب، بناء علاقة واضحة مع الفريق، والبحث عن فرصة إنتاجية عادلة تمنح العمل مساحة للوصول للجمهور بالطريقة التي يستحقها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *