أكّد محمد سمير، خبير التمويل العقاري، أن السوق المصرية تتجه نحو تطوير أدوات التمويل بما يواكب الارتفاع المتواصل في أسعار العقارات، لافتًا إلى أن «التمويل العقاري التشاركي» يُعد من الآليات الحديثة القادرة على توسيع دائرة المستفيدين من التمويل، وتقليل العبء والمخاطر التي تتحملها شركة تمويل واحدة.
وأوضح سمير أن فكرة التمويل التشاركي ليست جديدة على القطاع المالي، إذ سبق العمل بها داخل الجهاز المصرفي عبر ما يُعرف بـ«القروض المجمعة»، حيث تشارك أكثر من جهة مصرفية في تمويل عميل أو مشروع واحد. وأضاف أن انتقال هذه الفكرة إلى التمويل العقاري يجري بالتنسيق بين اتحاد التمويل العقاري والجهة الرقابية المختصة، بما يتماشى مع احتياجات السوق ومتطلبات الاستقرار.
وتقوم آلية التمويل التشاركي على مشاركة أكثر من شركة تمويل عقاري في تمويل الوحدة محل التعاقد، سواء كانت وحدة سكنية أو تجارية أو إدارية، أو حتى مشروعات خدمية مثل المدارس والمستشفيات. وبهذا الشكل يتم توزيع قيمة التمويل والمخاطر والعوائد بين الشركات المشاركة بدلًا من تحميلها بالكامل على جهة واحدة، ما يعزز قدرة القطاع على تنفيذ صفقات أكبر وبأعباء أكثر توازنًا.
وأشار الخبير إلى أن العميل لا يحتاج إلى الدخول في معاملات منفصلة مع كل شركة على حدة، إذ يتم تعيين «مدير للتمويل المجمع» يتولى إدارة الإجراءات والتواصل وتنظيم عملية التمويل نيابة عن جميع الأطراف. كما يتم تحرير عقد موحّد يجمع بين القيمة الإجمالية للتمويل وحصة كل شركة المشاركة، إضافة إلى تحديد الحقوق والالتزامات القانونية وضمانات التنفيذ. وتهدف هذه الصياغة الموحدة إلى رفع مستوى الوضوح وتقليل احتمالات التعقيد في المستندات، بما يختصر الوقت ويسهّل عملية المتابعة.
ولتبسيط الفكرة، ضرب سمير مثالًا لوحدة تبلغ قيمتها السوقية 30 مليون جنيه، بينما يحتاج المشتري إلى تمويل قدره 20 مليون جنيه. في هذه الحالة يمكن توزيع التمويل بين ثلاث شركات، بحيث تتولى الأولى تمويل 10 ملايين جنيه، والثانية 6 ملايين جنيه، والثالثة 4 ملايين جنيه، دون أن يضطر العميل لتعدد العقود أو التعامل مع أكثر من منظومة تمويل، إذ يبقى التمويل مرتبطًا بعقد واحد وإدارة مجمعة.
وأضاف أن من أهم مكاسب التمويل التشاركي زيادة فرص الحصول على التمويل للأفراد والمستثمرين الذين كانت قيمة الوحدات التي يرغبون في شرائها تتجاوز حدود التمويل التقليدي لشركة واحدة. كما يسهم ذلك في تنشيط حركة البيع والشراء، خصوصًا في الشرائح العقارية ذات القيم الأعلى، حيث يمكن إتمام الصفقات دون انتظار قدرة شركة واحدة على توفير كامل التمويل أو تحمّل مخاطر مرتفعة.
وأكد سمير أن نجاح التطبيق يعتمد على وجود إطار تنظيمي واضح وآليات رقابة فعالة تضمن حماية حقوق العملاء والشركات المشاركة، مع ضرورة الالتزام بتقييم ائتماني دقيق ودراسة جدوى التمويل وتدفقات السداد، بما يشمل مواءمة الضمانات وإجراءات المتابعة في حال حدوث أي تعثر. كما شدد على أهمية رفع وعي المواطنين بأفضل الممارسات في اختيار شركات التمويل المرخصة والخاضعة للإشراف والرقابة، والتأكد من صحة الإجراءات قبل إتمام التعاقد.
واختتم الخبير بالتأكيد على أن التمويل العقاري التشاركي يمثل خطوة عملية نحو مرونة أكبر في سوق العقارات، عبر توسيع قاعدة المستفيدين وزيادة حجم التمويلات القابلة للتنفيذ، وتحقيق توازن بين احتياجات العملاء وقدرات شركات التمويل، بما يدعم نمو القطاع خلال الفترة المقبلة ويعزز ثقة أطراف السوق في منظومة تمويل أكثر استدامة.

التعليقات