أكد الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، أن تداول شائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول خطورة تناول البطيخ والمانجو لا يستند إلى أسس علمية دقيقة، مشددًا على أن الفاكهة الموسمية تعد جزءًا مهمًا من غذاء متوازن، بشرط عدم الإفراط في الكميات والالتزام بالاعتدال.
وخلال ظهوره في برنامج “أنا وهو وهي” على قناة صدى البلد، أوضح الدكتور نزيه أن تقييم صحة أي معلومة غذائية لا ينبغي أن يكون من خلال تجارب شخصية أو آراء غير متخصصة، وإنما عبر مصادر موثوقة وخبرات علمية. ولفت إلى أن الشخص غير المختص قد يبالغ في تفسير تأثير بعض الأطعمة أو يربطها بمشكلات صحيّة دون دليل كافٍ، ما يؤدي إلى انتشار معلومات مضللة.
### البطيخ: فوائد صحية وليست سببًا للقلق
أشار استشاري التثقيف الغذائي إلى أن البطيخ يحتوي على مادة الليكوبين (Lycopene)، وهي أحد المركبات النباتية الطبيعية ذات الصلة بدعم آليات مقاومة الأكسدة، وقد يرتبط وجودها بفوائد صحية محتملة في تقليل مخاطر بعض الأمراض وفقًا للدراسات العلمية. كما أوضح أن احتواء البطيخ على نسبة من السكريات لا يعني الامتناع عنه، لأن المشكلة الحقيقية غالبًا تكمن في حجم الكمية المتناولة، لا في نوع الفاكهة نفسها.
وأضاف الدكتور نزيه بمبدأ مبسّط يؤكد قيمة الاعتدال: “على قد كف إيدك.. وخلاص”، مؤكدًا أن تناول البطيخ ضمن حدود معقولة يساعد على الاستفادة من مكوناته دون تحميل الجسم بكمّيات سكريات أعلى من المعتاد.
### المانجو: غذاء مفيد مع مراعاة الكمية
وأوضح أن المانجو من الفواكه المفيدة، لاحتوائها على مادة “بيتا كاروتين” (Beta-Carotene)، وهي مركب قد يتحول في الجسم إلى فيتامين A ويساهم في دعم وظائف حيوية مرتبطة بالجلد والبصر والمناعة. كما ذكر أن الفاكهة عمومًا تزود الجسم بفيتامينات ومعادن وألياف طبيعية، لكن الاعتدال يظل العامل الأهم.
### أين تكمن المشكلة فعليًا؟ الكميات الكبيرة
شدّد الدكتور مجدي نزيه أن سوء الفهم المتكرر يتعلق بتناول الفاكهة بكميات كبيرة جدًا، وهو ما قد يؤدي إلى رفع إجمالي تناول السكريات يوميًا. فحتى إن كانت الفاكهة ضمن الخيارات الصحية، فإن الإكثار قد يسبب ارتفاعًا في السعرات الحرارية والسكريات، خصوصًا عند الأشخاص الذين لديهم مقاومة إنسولين أو مرضى السكري أو من يتبعون نظامًا غذائيًا عالي السكر أصلًا.
### الفاكهة في موسمها: حكمة غذائية
أكد الاستشاري أن لكل فاكهة موسمها الذي تتوافر فيه بجودة أفضل، وأن تناول الأغذية خلال مواسمها الطبيعية يوفر عادة أفضل طعم وقيمة غذائية مقارنةً بفترات غير الموسم، إضافة إلى أن الفاكهة الموسمية تكون غالبًا أكثر إقبالًا وارتباطًا بعادات غذائية صحية محلية.
### فوائد مرتبطة بالفصول والاختيار الذكي
ولإثراء فكرة التوازن الغذائي، أشار الدكتور نزيه إلى أن اختيار الخضروات والفاكهة وفق الفصل ينسجم مع احتياجات الجسم. ففي الصيف، يمكن أن تكون الخضروات الصيفية مثل البامية والملوخية خيارات نافعة، بينما في الشتاء يمكن الاستفادة من خضار مثل القلقاس التي تتناسب مع نمط الاحتياجات الغذائية خلال هذا الفصل.
وفي النهاية، شدد الدكتور مجدي نزيه على أن الفاكهة مثل البطيخ والمانجو ليست “خاطئة” أو “خطرة” بحد ذاتها، وإنما هي غذاء صحي عندما تُتناول باعتدال وتُقاس الكمية بشكل منطقي ضمن اليوم، مع الاعتماد على التوجيه الطبي والتثقيف الغذائي من متخصصين بدلًا من الشائعات المنتشرة.

التعليقات