التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي أحمد سالم أن القضية الفلسطينية ظلت وستبقى حاضرة في قلب التحركات المصرية، مشيراً إلى أن القاهرة لعبت دوراً تاريخياً في دعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف. وأوضح أن الموقف المصري خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة شكّل محطة فاصلة في مواجهة محاولات تقودها أطراف معادية لفرض وقائع جديدة، خصوصاً عبر محاولات تغيير الواقع الديموغرافي والسياسي للقضية.

محاولات استغلال الحرب لفرض حلول مجحفة

وقال سالم، في سياق تقديمه برنامج “كلمة أخيرة”, إن أخطر ما واجهته القضية خلال الأزمة الأخيرة تمثل في محاولات توظيف الحرب لفرض حلول تتجاوز الحقوق الفلسطينية. ولفت إلى أن رفض مصر لفكرة تهجير سكان غزة لم يكن مجرد اعتراض سياسي، بل كان موقفاً حاسماً أوقف مساراً كان يمكن أن ينعكس على مستقبل القضية ويقوّض أي مقاربة عادلة لإنهاء الأزمة.

تحول في إدارة الأزمة وتركيز على المدنيين

وأضاف أن التطورات المرتبطة بمواقف الفصائل الفلسطينية تكشف تحولاً في طريقة التعامل مع الأزمة؛ إذ أصبحت الأولوية تقليل معاناة السكان ووقف نزيف الخسائر الإنسانية. وأوضح أن أي خطوات تميل إلى حماية المدنيين وتهيئة بيئة آمنة لبدء إعادة الإعمار تُعد مصلحة مباشرة للشعب الفلسطيني، ولا تتعارض مع حقوقه السياسية والثابتة.

إعادة الإعمار والاستقرار: خطوات تتكامل لا تتعارض

وتابع سالم أن ملف السلاح بات يُنظر إليه ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة، باعتباره عنصراً مؤثراً في استقرار القطاع. وأكد أن استعداد الفصائل للدخول في تفاهمات حول هذا الملف يساعد على إزالة مبررات كانت تُستخدم لتبرير استمرار العمليات العسكرية، ويمهّد لانتقال غزة إلى مرحلة مختلفة قائمة على إعادة البناء ووقف دوامة المواجهات.

كما شدد على أن الاستقرار لا يقتصر على الترتيبات العسكرية، بل يشمل أيضاً فتح المجال لتحسين الخدمات الأساسية تدريجياً، وضمان وصول المساعدات، وإطلاق مشاريع تعافي تلبي احتياجات السكان بما فيها البنية التحتية المتضررة.

إدارة مدنية انتقالية داخل غزة

وأشار سالم إلى أن المسار الانتقالي يتجه نحو تشكيل إدارة فلسطينية مدنية جديدة داخل القطاع، عبر لجنة وطنية تضم شخصيات تكنوقراط متخصصة في إدارة الخدمات والشؤون اليومية، بهدف فصل العمل الإداري عن أجواء الصراع السياسي. وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان تسيير حياة السكان بشكل عملي، وتوفير إطار مؤسسي يساهم في ضبط أولويات الإغاثة وإعادة الإعمار.

الانسحاب الإسرائيلي التدريجي وترتيبات ما بعده

ولفت إلى أن تنفيذ الخطة يتوقف على حزمة خطوات متزامنة، تشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وإرساء ترتيبات أمنية جديدة، وفتح معبر رفح بما يسهم في حركة الإمدادات والاحتياجات الإنسانية. كما أكد أهمية إنهاء ملفات الأسرى والرهائن كجزء من أي تفاهم يضمن الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة سياسية وإنسانية أكثر استدامة.

وأكد أن وجود آليات رقابة دولية قد يضمن التزام الأطراف بما يتم الاتفاق عليه، بما يعزز مصداقية العملية ويحد من احتمالات العودة للتصعيد، ويجعل الطريق نحو إعادة الإعمار والاستقرار أكثر وضوحاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *