قال اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن حادث ميناء دمياط لا يمكن فصله عن سياق التصعيد الذي تشهده المنطقة، مبرزًا أنه يأتي ضمن تداعيات المشهد الإقليمي المتوتر نتيجة تزايد المواجهات العسكرية واتساع نطاق التهديدات العابرة للحدود.
وأوضح الحلبي، خلال لقائه الإعلامية لميس الحديدي في برنامج “الصورة” المذاع عبر قناة “النهار”، أن هناك نهجًا يرمي إلى توسيع دائرة الصراع وإدخال أكبر عدد ممكن من دول المنطقة في الحرب، معتبرًا أن هذا التوجه يخدم مصالح بعض أطراف الصراع ويجعل المشهد أكثر تعقيدًا من الناحية السياسية والأمنية.
وشدد على أن الاستراتيجية الإيرانية والإسرائيلية ـ بحسب تقديره ـ تسهم في دفع دول عربية إلى الانخراط في المواجهة بطريقة أو بأخرى، ما قد يؤدي عمليًا إلى توسيع رقعة النزاع بدلاً من انحصاره، مع الإشارة إلى أن القوى الرئيسية قد تتراجع مؤقتًا إلى الخلف بعد اتساع نطاق الاشتباكات، بما يحافظ على هامش المناورة ويعيد تشكيل جبهات التأثير.
ولفت الحلبي إلى أن تقييم أي عملية عسكرية لا ينبغي أن يُختزل في مجرد تنفيذ الضربات أو إظهار القوة، بل يرتبط بمدى قدرتها على تحقيق أهداف ملموسة: مثل تدمير الهدف فعليًا وإخراجه من الخدمة العسكرية، أو تعطيل قدراته التشغيلية. واعتبر أن نجاح الضربة يُقاس بتأثيرها العملياتي لا بعدد الصواريخ أو حجم الدعاية المصاحبة.
ورغم الإشارة إلى أن إيران نفذت ضربات ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية، أكّد الحلبي أنها لم تُظهر حتى الآن ـ وفق قراءته ـ القدرة على تدمير قطعة بحرية أمريكية أو قاعدة جوية إسرائيلية بشكل يوقفها عن أداء مهامها بشكل كامل. وفسّر ذلك بأن الضربات يجري تنفيذها بمعدلات تتيح لأنظمة الدفاع لدى الولايات المتحدة وإسرائيل التعامل معها، بما يقلل فرص تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة.
كما تناول الحلبي جانبًا يتعلق بمرونة البنية العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك قدرات تُمكّنها من تنفيذ هجمات، مع الاعتماد على بنية تحتية عسكرية موزعة داخل مناطق جبلية وشبكات أنفاق، وهو ما يوفر قدرًا من الحماية لمنصات الصواريخ ويصعّب عملية استهدافها تدميريًا. وأضاف أن هذا النوع من التوزيع يغيّر من طبيعة التهديد، إذ يصبح التركيز على الضربات السريعة وحده أقل فاعلية، بينما تصبح مسألة استنزاف القدرات وتعطيل منظومات الإسناد والتموين أكثر أهمية.
ومن زاوية الاستهداف، تساءل الحلبي عن أسباب عدم توجيه ضربات مباشرة إلى قواعد أو قطع عسكرية أمريكية تُعد منطلقًا لبعض العمليات، أو عن سبب عدم استهداف قواعد جوية إسرائيلية بصورة تعطّل عملها بشكل مباشر. واعتبر أن استمرار استهداف بعض الدول العربية يثير تساؤلات حول الدوافع الفعلية لهذه العمليات ومدى ارتباطها بمحاولة خلق مسارات تصعيدية تستدرج المنطقة إلى مواجهة أشمل.
وختم الحلبي بالتأكيد على أن استمرار استهداف بعض الدول العربية، وفق تقديره، يعكس محاولة لتوسيع دائرة الحرب وإقحام المنطقة بأكملها في الصراع. وأكد أن ذلك يفرض على الجهات المعنية والمنظومات الدفاعية التعامل بحذر ورفع اليقظة الأمنية، مع قراءة متأنية للتطورات المتسارعة وربط كل حادثة بسياقها الإقليمي الأوسع، سواء من حيث الأهداف أو الأثر العملياتي أو نوايا توسيع نطاق الصراع.

التعليقات