تواصل الدولة المصرية تعزيز جسور التواصل مع أبنائها في الخارج باعتبارهم شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية، وداعمًا للاقتصاد الوطني من خلال الاستثمار ونقل الخبرات وتسريع فرص التعاون. ويأتي ذلك عبر فتح قنوات حوار مباشرة تُتيح الاستماع لمقترحات المصريين بالخارج ومطالبهم، بما يضمن ترجمة احتياجاتهم إلى مبادرات وخطط قابلة للتنفيذ.
وفي هذا السياق، يكتسب المؤتمر السابع للمصريين في الخارج أهمية خاصة، كونه منصة وطنية تجمع بين الدولة وأبنائها بالخارج لبحث القضايا التي تمس الجاليات المصرية المقيمة في دول مختلفة، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، ودعم مشاركتهم في مشروعات التنمية ضمن رؤية شاملة تراعي المتغيرات الاقتصادية والتحولات الرقمية.
اصطفاف المصـريين خلف الدولة وتعزيز المشاركة المجتمعية
وأكدت أميرة البيطار، عضو الاتحاد العام للمصريين في الخارج، أن المرحلة الحالية تتطلب تماسك جميع المصريين في الداخل والخارج، والوقوف صفًا واحدًا خلف الدولة المصرية، مشيرة إلى أن المؤتمر يمثل فرصة عملية لبحث ملفات الجاليات وتحديد أولوياتها، فضلًا عن تعزيز دور المصريين بالخارج في دعم جهود التنمية الوطنية.
وترتكز أهمية المؤتمر على كونه مساحة تفاعلية لتبادل الرؤى بين ممثلي الجاليات والجهات المعنية، بما يسهم في تحسين السياسات والخدمات المقدمة للمصريين في الخارج، ويعزز الثقة في منظومة العمل المؤسسي.
أجندة المؤتمر: 5 ملفات استراتيجية محورية
وأوضحت البيطار أن المؤتمر السابع للمصريين في الخارج يركز على خمسة ملفات رئيسية تعكس احتياجات المصريين بالخارج وتواكب أولويات التنمية، وهي:
- الاستثمار: بحث سبل جذب الاستثمارات والفرص المشتركة، وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين في الخارج.
- الصناعة: دعم الشراكات الصناعية وتسهيل انتقال المعرفة والخبرة التقنية بما يخدم احتياجات السوق المحلي.
- التعليم لأبناء المصريين في الخارج: مناقشة آليات تطوير التعليم وضمان الاستمرارية الأكاديمية وجودة المسارات التعليمية المتاحة.
- الصحة النفسية: إدراج ملف الصحة النفسية ضمن الأولويات باعتباره جزءًا أساسيًا من جودة الحياة للأفراد والعائلات، خصوصًا في ظل تحديات الاغتراب.
- الربط بين الخدمات البنكية والمالية والتكنولوجيا الحديثة: بما يواكب التحول الرقمي ويسهّل تقديم الخدمات ويقلل من التعقيدات المرتبطة بالخدمات عبر الحدود.
وتأتي هذه المحاور في إطار توجه يهدف إلى تحويل احتياجات المصريين في الخارج إلى برامج وخدمات أكثر مرونة واستجابة، مع تحسين تجربة المستفيد وتقليل المدة الزمنية للإجراءات.
تعزيز تجربة مصر في التعليم الإلكتروني للجاليات
وفيما يتعلق بملف التعليم، أشارت البيطار إلى أن مصر تعد من أوائل الدول التي أتاحت التعليم الإلكتروني لأبناء الجاليات المقيمة داخل أراضيها، كخطوة تعكس اهتمام الدولة بتطوير منظومة التعليم وتوسيع نطاق الاستفادة من أدوات التكنولوجيا.
ولفتت إلى أن تجربة التعليم الإلكتروني شملت أبناء جاليات من جنسيات متعددة، بما يعكس القدرة على توظيف المنصات الرقمية لتوفير فرص تعليمية أكثر اتساقًا وسهولة وصول، خصوصًا في ظل اختلاف الظروف المعيشية وتباين أماكن الإقامة.
وتعد هذه التجربة نموذجًا يمكن البناء عليه في تطوير مسارات تعليمية أكثر تخصصًا وتكييفًا، سواء بالنسبة للمراحل الدراسية المختلفة أو وفق احتياجات الطلاب وأسرهم.
أهمية الصحة النفسية ضمن رؤية شاملة لدعم المصريين في الخارج
ومن بين الملفات التي تتصدر نقاشات المؤتمر الصحة النفسية، باعتبار أن الاغتراب قد يفرض ضغوطًا نفسية واجتماعية على الأفراد والأسر. ويُنظر إلى إدراج هذا الملف باعتباره خطوة لتوسيع مفهوم الدعم ليشمل رفاه الإنسان لا الاقتصاد وحده، بما في ذلك توفير برامج التوعية والخدمات الإرشادية وتسهيل الوصول إلى الدعم المتخصص.
تحول رقمي لخدمات أفضل: بنوك ومالية أكثر سهولة للمصريين بالخارج
كما يسلط المؤتمر الضوء على تطوير آليات تقديم الخدمات البنكية والمالية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، بهدف تسهيل التعاملات عبر القنوات الرقمية، وتوفير حلول أكثر سرعة وأمانًا للمصريين المقيمين بالخارج. ويعكس هذا المحور توجهًا نحو تقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، وتقديم خدمات أكثر تكاملًا تتوافق مع متطلبات الحياة الرقمية.
وبذلك، لا يقتصر المؤتمر على مناقشة ملفات عامة فحسب، بل يهدف إلى وضع مخرجات عملية تُترجم إلى تحسينات ملموسة في الخدمات والفرص المتاحة للجاليات المصرية.
ومن المتوقع أن يسهم المؤتمر السابع في تعميق العلاقة بين الدولة المصرية وأبنائها بالخارج، وتعزيز دورهم في دعم التنمية، عبر شراكات وتوصيات قابلة للتنفيذ ضمن إطار وطني جامع.

التعليقات