تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل استمرار الضغوط السياسية والعسكرية، وتراجع فرص التوصل إلى اتفاق يحدّ من التصعيد. ومع تصاعد المؤشرات على إمكانية سيناريوهات أكثر حدة، برزت تحذيرات من أن أي مواجهة—حتى لو بدأت في نطاق محدود—قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بسبب الارتباط الوثيق بمنشآت وممرات حيوية للتجارة والطاقة، وعلى رأسها مضيق هرمز.
## لماذا يُعدّ استهداف البنية التحتية الإيرانية خطًا أحمر؟
يشير خبراء عسكريون إلى أن استهداف البنية التحتية الإيرانية لا يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني وحده، بل قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية ودولية. ووفق تحذيرات متداولة، فإن ضرب منشآت حيوية—كشبكات الطاقة أو الموانئ أو البنى اللوجستية—قد يرفع كلفة التصعيد على جميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة، لأنه يغيّر موازين المخاطر ويعقّد مسارات الاحتواء الدبلوماسي.
كما تؤكد هذه الرؤية أن أي تحرك من هذا النوع قد يؤدي إلى ردود فعل متبادلة، ما يسرّع الدخول في دائرة “التصعيد مقابل التصعيد”. ومع ازدياد المخاطر المرتبطة باستقرار المنطقة، يصبح من الصعب على الدول المعنية التحكم في آثار الأزمة ضمن حدود جغرافية ضيقة.
## تراجع فرص الاتفاق لا يعني إغلاق كل المسارات
في المقابل، تقول التحليلات إن فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران شهدت تراجعًا ملموسًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تصاعد التوترات واستمرار الضغوط السياسية والعسكرية. لكن هذا التراجع لا يُفهم بالضرورة على أنه “نهاية” الخيارات الدبلوماسية، إذ غالبًا ما تتداخل المسارات السياسية مع حسابات الردع والأمن الإقليمي.
ومن اللافت أن تحركات الأطراف المؤثرة على مسار الملف النووي—ومنها ضغوط حليفة أو معطيات داخلية—قد تدفع نحو تصعيد تدريجي، حتى وإن حاولت بعض الأطراف خفض حدّة المواجهة عبر قنوات تفاوضية غير معلنة.
## الخيار العسكري حاضر.. وتفاوت داخل دوائر القرار
يرى عدد من الخبراء أن الخيار العسكري ما زال مطروحًا لدى الإدارة الأمريكية، رغم وجود تباينات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية حول جدوى اللجوء إليه وتقدير كلفة النتائج المترتبة. فبينما ترى بعض الأطراف أن الضربات المحدودة قد ترغم الخصم على تغيير سلوكه، يرى آخرون أن هذه المقاربة قد تحمل مخاطر استراتيجية، لأنها قد تُضعف السيطرة على مسار الأحداث وتؤدي إلى توسع المواجهة.
وتُطرح كذلك فكرة أن الضغوط الخارجية—وخاصة من إسرائيل—قد تلعب دورًا في دفع المنطقة نحو مسارات أكثر تصعيدًا، في إطار الرغبة في إنهاء الملف النووي الإيراني. وفي هذا السياق، تُعد أي عمليات موجّهة ضد منشآت اقتصادية أو عسكرية رهانًا محسوبًا؛ إذ قد تؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني، لكنها—في الوقت نفسه—قد تخلق ارتدادات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد العالمي.
## الحرب الاقتصادية.. ومضيق هرمز في قلب المعادلة
تُعد “الحرب الاقتصادية” جزءًا أساسيًا من المشهد الحالي، خصوصًا حين يرتبط النزاع بممرات بحرية حاكمة للتجارة والطاقة. ويأتي مضيق هرمز بوصفه نقطة الخطر الأكبر، لأنه يشكّل ممرا رئيسيًا لعبور النفط والسلع بين مناطق إنتاج واستهلاك عالمية.
وأي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق—سواء عبر تهديدات مباشرة أو عمليات تستهدف السفن أو الإمدادات—قد ينعكس فورًا على أسعار الطاقة وأسواق الوقود، ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية. كما أن ارتفاع كلفة التأمين البحري، وتباطؤ النقل، وإعادة توجيه الشحنات إلى مسارات أطول، كلها عوامل قد ترفع الأسعار وتضغط على الاقتصادات الأوروبية والأمريكية ودول المنطقة.
ولا يعني ذلك أن إيران وحدها ستتحمل العبء، بل إن اتساع دائرة الأضرار قد يجعل أي تصعيد عسكري “أعلى من حسابات المنطقة”، بحيث تتحول الأزمة إلى ملف عالمي يتداخل فيه الأمن البحري مع الاقتصاد والاستقرار المالي.
## كيف يمكن للاحتواء أن يخفف الصدمات؟
في ظل هذه المخاطر، يصبح الاحتواء—عبر إجراءات تقلل احتمالات سوء التقدير—محورًا مهمًا. من بين أدوات الاحتواء الممكنة: تعزيز قنوات الاتصال لتفادي الحوادث البحرية، وضع ترتيبات أمنية تقلل الاستهداف العشوائي، وإبقاء مساحة للدبلوماسية حتى مع استمرار الضغوط. كما أن توحيد رسائل الردع وتحديد خطوط لا يراد تجاوزها قد يساعد على كسر حلقات التصعيد التي تسبق أي مواجهة فعلية.
ومع اقتراب أي مرحلة حساسة، تبقى مسألة مضيق هرمز العامل الأشد تأثيرًا في تقدير تبعات التصعيد، لأن استقرار الملاحة فيه يمسّ مباشرة تكلفة الطاقة وسرعة التجارة، وبالتالي يحدد مدى اتساع أثر الأزمة من الإقليم إلى العالم.

التعليقات