التخطي إلى المحتوى

تواصل الحكومة خطواتها لتيسير الإجراءات أمام أصحاب المحال التجارية، ضمن خطة تستهدف معالجة أبرز المعوقات التي صاحبت تطبيق قانون المحال العامة، ورفع معدلات تقنين أوضاع الأنشطة داخل المنظومة الرسمية. وتتمحور الخطة حول تبسيط مسار استخراج التراخيص، وتقليل زمن الإجراءات، وخفض التعقيدات الإدارية، بما ينعكس على دعم النشاط التجاري وتحسين مناخ الاستثمار.

اجتماع موسع لتطوير منظومة التراخيص والتصالح

وفي هذا السياق، كشف وائل فايز، الكاتب المتخصص في شؤون التنمية المحلية، أن الاجتماع الأخير الذي عقدته وزيرة التنمية المحلية مع الجهات المعنية تضمن مناقشات واسعة حول آليات تطوير منظومة تراخيص المحال العامة، وملفات التصالح، بهدف الوصول إلى حلول عملية تحقق تسهيلات ملموسة للمواطنين وأصحاب الأنشطة.

وأضاف خلال حديثه ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد أن الاجتماع ضم ممثلين عن وزارات التخطيط والاتصالات، إلى جانب الغرفة التجارية، ولجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، وذلك للتنسيق بين مختلف الجهات المعنية وإزالة العقبات التي واجهت تطبيق القانون، مع التركيز على تحسين مسار الخدمة وتقليل الاحتكاك الإجرائي الذي قد يعرقل طالبي الترخيص.

لم يحقق قانون المحال المستهدفات حتى الآن

وأشار فايز إلى أن قانون المحال العامة، الذي بدأ تطبيقه قبل نحو خمس سنوات، لم يحقق النتائج المرجوة وفقًا للأرقام المتاحة. حيث بلغ عدد التراخيص الصادرة حتى الآن نحو 200 ألف ترخيص فقط، في مقابل عدد مستهدف يقترب من 6 ملايين محل تجاري، مع التأكيد على عدم وجود حصر نهائي ومؤكد لعدد المحال على مستوى الجمهورية.

ووفقًا لهذا الطرح، فإن الفارق بين الأرقام الحالية والمستهدف يعكس الحاجة إلى مراجعة الإجراءات القائمة وتحديد نقاط التعثر بشكل أدق، والعمل على تذليل الأسباب التي تحول دون إقبال أصحاب المحال على استخراج التراخيص والالتزام بالضوابط الرسمية.

مقاربة جديدة: تبسيط الإجراءات وتقليل الدورة المستندية

وتستهدف التيسيرات الجديدة بشكل أساسي تقليل الخطوات غير الضرورية داخل المسار الإداري، من خلال تبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل الدورة المستندية، وإلغاء بعض التعقيدات الروتينية التي كانت تمثل عائقًا أمام أصحاب الأنشطة. كما تتجه الجهود إلى تعزيز وضوح الرسوم وآليات السداد بشكل أكثر شفافية، حتى يتمكن صاحب المحل من اتخاذ قرار تقنين أوضاعه بناءً على معلومات دقيقة ومحددة.

ومن ضمن أبعاد التطوير المرتقبة—وفق توجهات التسهيل عمومًا—تحسين آليات التواصل بين الجهات المنفذة والمتعاملين، وإيجاد تنظيم أدق للمتطلبات المطلوبة لكل نشاط، بما يقلل احتمالات تعطل الطلبات أو تكرار الإجراءات نتيجة لاختلاف الاشتراطات بين الجهات.

تشجيع تقنين الأوضاع ودعم الاقتصاد الرسمي

واختتم فايز تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي من هذه التيسيرات يتمثل في رفع معدلات الانضمام إلى المنظومة الرسمية، لأن تقنين أوضاع المحال يخدم مصالح أصحاب الأنشطة ذاتها عبر ضمان الاستمرارية والقدرة على العمل وفق إطار قانوني واضح. كما يساهم تقنين الأوضاع في تعزيز جهود الدولة لتنظيم النشاط التجاري، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة، ودعم الاقتصاد الرسمي خلال المرحلة المقبلة.

وبذلك، تسعى الحكومة—عبر تحسين إجراءات التراخيص وتقليل الروتين—إلى تحويل تقنين أوضاع أصحاب المحال من عبء إداري متعثر إلى مسار أكثر وضوحًا وسرعة ومرونة، بما ينعكس على بيئة الاستثمار ويشجع أصحاب الأنشطة على الالتزام الطوعي بالقانون.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *