التخطي إلى المحتوى

تتزايد التحذيرات الصحية من الإفراط في تناول السكر، إذ تُظهر مراجعات علمية حديثة أن تأثيراته لا تقتصر على زيادة خطر الإصابة بالسكري أو أمراض القلب، بل تمتد إلى الدماغ والذاكرة والقدرات الإدراكية، خصوصًا عندما يكون الاستهلاك مرتفعًا خلال مراحل مبكرة من الحياة. ويؤكد الخبراء أن اتباع نمط غذائي متوازن من سن مبكرة قد يكون عاملًا وقائيًا مهمًا للحد من الأمراض المزمنة مستقبلًا.

أدلة علمية تربط السكر بصحة الدماغ
أفاد الدكتور فؤاد عودة، خبير الصحة العامة، بأن نتائج مراجعة علمية شملت قرابة 132 دراسة، خلصت إلى وجود علاقة بين الإفراط في تناول السكر وبين ارتفاع معدلات الالتهاب في الجسم، وزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة. والأهم من ذلك أن الأدلة تشير أيضًا إلى تأثيرات ممتدة على المدى الطويل في وظائف الدماغ والقدرات الإدراكية، بما في ذلك تأثيرات مرتبطة بالتعلم والانتباه والذاكرة.

وتشير المراجعات إلى أن أخطر فترات التعرض لكميات كبيرة من السكر تكون في الحمل وأول عامين من عمر الطفل، وهي فترات تتميز بأن الدماغ يكون في مرحلة نمو وتشكيل شبكاته العصبية. خلال هذه المرحلة، قد يؤدي الارتفاع المتكرر في سكر الدم إلى اضطراب بيئة التمثيل الغذائي وتداخلات هرمونية قد تؤثر على مسارات التطور العصبي.

ألزهايمر وارتباطه بمقاومة الإنسولين
يشير بعض الباحثين إلى مرض ألزهايمر بوصف «السكري من النوع الثالث»، للدلالة على أن خلل تنظيم السكر والإنسولين قد يرتبط بتراجع وظائف الدماغ مع التقدم في العمر. فالإنسولين ليس مجرد هرمون لتنظيم سكر الدم، بل يلعب دورًا في عمليات مرتبطة بالتعلم وتثبيت الذاكرة والوظائف الذهنية. وعندما تتراجع كفاءة الاستجابة للإنسولين (مقاومة الإنسولين) قد يزداد الضغط على الخلايا العصبية وتقل قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، مما يرفع احتمالات الارتباط بالتدهور العصبي مع مرور الوقت.

كيف قد يضر السكر بالدماغ؟
ترتبط الزيادة في تناول السكر بعدة آليات محتملة تساهم في ضعف الأداء المعرفي، منها:
1) الالتهاب المزمن: إذ ترتفع مؤشرات الالتهاب عند الإفراط في السكريات، ما قد يؤثر على صحة الأنسجة بما فيها الدماغ.
2) اضطراب تنظيم سكر الدم: التذبذب المتكرر بين ارتفاع السكر ثم هبوطه قد ينعكس سلبًا على استقرار وظائف الدماغ.
3) إجهاد أيضي داخل الخلايا: قد يزيد الاستخدام المفرط للسكريات من اختلالات التمثيل الغذائي ويضعف قدرة الخلايا على الحفاظ على وظائفها.
4) تأثيرات غير مباشرة عبر الوزن والدهون الحشوية: الإفراط في السكر يرتبط غالبًا بزيادة الوزن، والتي ترتبط بدورها بارتفاع مقاومة الإنسولين وتفاقم المخاطر العصبية.

ماذا يعني ذلك عمليًا؟ نصائح للحد من المخاطر
يشدد الخبراء على أهمية الاعتدال في استهلاك السكر، واتباع نظام غذائي صحي منذ المراحل المبكرة من الحياة، لأن الوقاية تبدأ من العادات اليومية. ولتعزيز حماية الدماغ على المدى الطويل، يمكن اتباع مبادئ عملية مثل:
– تقليل المشروبات المحلاة (العصائر الصناعية، المشروبات الغازية، القهوة/الشاي المحلى) لأنها ترفع السكر بسرعة.
– تقليل الحلويات والوجبات الخفيفة عالية السكر والتركيز على مصادر كربوهيدرات أكثر توازنًا.
– اختيار أطعمة غنية بالألياف مثل الخضراوات، والحبوب الكاملة، والبقوليات؛ إذ تساعد الألياف على إبطاء امتصاص السكر وتقليل تذبذب سكر الدم.
– دعم النظام الغذائي بوجبات متوازنة تشمل بروتينات صحية ودهون غير مشبعة (مثل الأسماك والمكسرات) للمحافظة على استقرار الطاقة.
– في حالات الحمل والطفولة المبكرة، يُفضل التشاور مع مختص تغذية/طبيب لتحديد احتياجات الطفل أو الأم بما يضمن نموًا صحيًا دون إفراط في السكريات.

الخلاصة
يُظهر تزايد الأدلة العلمية أن الإفراط في تناول السكر قد يرفع مستويات الالتهاب ويزيد مخاطر الأمراض المزمنة، كما قد يمتد أثره إلى الدماغ والقدرات الإدراكية، خاصة عند التعرض المرتفع في الحمل وأول سنوات عمر الطفل. ومع ارتباط ألزهايمر بمسارات مرتبطة بتنظيم الإنسولين وسكر الدم، تصبح العودة إلى نمط غذائي متوازن وخفض السكريات المضافة خطوة وقائية مهمة لصحة الدماغ على المدى الطويل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *