أوضح الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن استهداف البنية التحتية داخل إيران لن يؤدي إلى تغيير موقف طهران أو تقديمها تنازلات استراتيجية، مشيرًا إلى أن السياسة الإيرانية تعتمد على مبدأ “الرد بالمثل”، حيث تجابه أي تصعيد من قبل الولايات المتحدة بإجراءات مماثلة تستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.
تصاعد حدة الاستهداف والتصعيد المتبادل
وأكد غباشي خلال مداخلة هاتفية على برنامج “خط أحمر” مع الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أن الآونة الأخيرة شهدت آلاف الضربات الجوية ضد إيران، والتي تسببت بخسائر مادية كبيرة، إلا أن هذا التصعيد عزز من رد طهران باستهداف منشآت الطاقة، وحقول النفط والقواعد العسكرية الأمريكية. وأوضح أن هذه السياسة المتبادلة تُبقي احتمالات التصعيد قائمة مع كل استهداف جديد.
وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل جهود الولايات المتحدة لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط الأمريكية، وهو ما ترفضه طهران بشدة، مما يجعل إيجاد حلول قريبة مستبعدًا.
الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على السياسات الأمريكية
وأشار غباشي إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية متزايدة، أهمها ارتفاع أسعار الوقود، والانخفاض في الاحتياطي الاستراتيجي للنفط إلى أدنى مستوياته خلال عقود، بالإضافة إلى الأعباء الاقتصادية والعسكرية نتيجة تصعيد التوتر في المنطقة. وأدى هذا الواقع إلى تناقض في السياسة الأمريكية بين الدعوة لحلول دبلوماسية والحفاظ على النهج العسكري التصعيدي، خصوصًا في المواقع الاستراتيجية كمضيق هرمز وباب المندب.
القوة مقابل الحوار: طريق بلا حلول واضحة
وأكد غباشي أن الإدارة الأمريكية تحاول المزج بين الضغط العسكري والاحتواء السياسي كوسيلة لدفع إيران لتقديم تنازلات. ومع ذلك، تمسك كل طرف بمواقفه يساهم في تعميق الأزمة، مما يرجح استمرار التصعيد بين الجانبين على المدى القريب.
إضافة جديدة: التحديات الإقليمية وإعادة تشكيل التحالفات
وفي سياق متصل، أشار الخبراء إلى أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تُلقي بظلالها على القوى الإقليمية، إذ تسعى الدول المجاورة لإعادة تشكيل تحالفاتها بما يتناسب مع واقع التوتر المتصاعد. وتتزامن تلك التحركات مع محاولات تعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين الدول الآسيوية وإيران، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات جديدة تتعلق بالحفاظ على تأثيرها في المنطقة.

التعليقات