التخطي إلى المحتوى

فتح الإعلامي نشأت الديهي النار على يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عقب تصريحات حاول خلالها تبرير أو التنصل من مسؤولية ما اعتُبر أنه أثر سلبًا على أموال المعاشات والتأمينات. وقال الديهي، خلال تقديم برنامجه «بالورقة والقلم» على فضائية «Ten»، مساء الثلاثاء، إن بطرس غالي «يحاول غسل سمعته» عبر إلقاء اللوم على ظروف أو أطراف أخرى، في محاولة للابتعاد عن قراراته المرتبطة بإدارة تلك الملفات.

وأشار الديهي إلى أن بطرس غالي عاد للحديث ليقدّم رواية مغايرة، في وقت لا تزال فيه تداعيات ما جرى في تلك الفترة موضوع جدل واسع، مؤكدًا أن الحوار لا ينبغي أن يتحول إلى سجال إعلامي أو تبادل اتهامات دون مساءلة. واعتبر الديهي أن ما حدث سابقًا لا يمكن فصله عن قرارات تتعلق بتحويل أموال التأمينات والمعاشات، وما ترتب عليها من خسائر أو ضياع، مؤكدًا أن الدولة كانت تعالج ما وقع لكنها في المقابل تحتاج إلى تحديد المسؤولية بدقة.

وربط الديهي بين ما يطرحه حاليًا بطرس غالي وبين تصريحات سابقة منسوبة له في مارس أو أبريل عام 2000 داخل مجلس النواب. وقال إن الوزير الأسبق قد تحدث آنذاك بمنطق «لا تتحدثوا عن التصدير» مع إشارة إلى أن أموال التأمينات كانت مودعة في بنك الاستثمار القومي، ثم عندما تولى وزير المالية آنذاك جرى تحويلها إلى سندات، وهو ما يراه الديهي سببًا في ضياع جزء من أموال المعاشات والتأمينات. وأضاف أن معالجة الوضع اليوم لا تعفي من واجب مراجعة القرارات التي أدت للأزمة.

ولفت الديهي إلى أن جوهر المشكلة ليس مجرد خلاف سياسي، بل يرتبط بـ«تخريب واضح»—بحسب وصفه—إذا ثبت أن قرارات بعينها أسهمت في الإضرار بالمدخرات المخصصة للمعاشات. وأكد أن سجال اليوم يعكس وجود خلل في كيفية التعاطي مع ملف حساس مثل أموال التأمينات، وأنه من حق المجتمع طرح الأسئلة حول من اتخذوا القرارات ومن يتحملون تبعاتها.

وتوسع الديهي في الإشارة إلى أن الدولة أعادت لاحقًا بعض الإجراءات المتعلقة بملفات الخصخصة والبيع واستردت أصولًا أو عالجت نتائج ما جرى في مراحل سابقة، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي حقيقة أن هناك جهات يراها هو كانت «مسروقة ومنهوبة»، وأن الحديث عن المسؤولية يجب أن يتجه إلى الوثائق والتسجيلات الرسمية.

كما أكد الديهي أنه لا يحاكم مرحلة بعينها أو نظامًا بعينه، لكنه يرفض أن تخرج تصريحات متناقضة أو مغلوطة بهدف تلميع صورة المسؤول السابق على حساب تاريخ صنعه. وأوضح أنه يرى أن بطرس غالي يحاول «تفريغ الاتهام» بعيدًا عن نفسه، بينما تظل الوقائع كما يراها الديهي ثابتة في سجلات البرلمان ومضابط الاجتماعات ومخرجات المؤسسات.

ومن نقاط حديثه أيضًا أنه اعتبر أن من يهاجم «الجماعة» أو يتحدث بطريقة دفاعية عن الماضي لا يتسق مع منطق الشفافية والاعتراف بالمسؤولية عند الحاجة. وذكر الديهي وجود إشارات أو شهادات—بحسب ما قال—لديها علاقة بالواقعة، منها كلام السفيرة ميرفت التلاوي التي ذكرت ما حدث وفق رواية الديهي.

ودعا الديهي في ختام حديثه إلى ما وصفه بـ«محاكمة فنية وسياسية» بدلًا من استمرار الجدال الإعلامي حول المعاشات والتأمينات. وأكد أن من الضروري الرجوع إلى مضابط مجلس الوزراء ومجلس النواب، باعتبارها المرجع الأوضح لتحديد الوقائع ومراجعة ما تم من قرارات. وأشار إلى أن الهدف يجب أن يكون محاسبة من أخطأ أو شارك في اتخاذ قرار أضر بمصالح أصحاب المعاشات، مع التأكيد على أن المساءلة يجب أن تقوم على أدلة وملفات لا على روايات متضاربة.

وبذلك، يتجه الجدل في هذه القضية—وفق ما يطرحه الديهي—من مجرد تبادل اتهامات إلى المطالبة بمراجعة رسمية موسعة تستند إلى الوثائق، وتبحث في المسؤوليات بدقة، بما يحفظ حقوق المستفيدين ويعيد الثقة في إدارة ملفات التأمينات والمعاشات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *