التخطي إلى المحتوى

كشفت أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، عن وجود عجز في أعداد المدرسين يصل إلى نحو نصف مليون مدرس، مؤكدة أن حجم الأزمة كان معروفًا منذ فترة الدكتور طارق شوقي، إلا أنها ظلت محل إنكار خلال العام الماضي.

وخلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» عبر قناة النهار، أوضحت العادلي أن الحديث عن أزمة نقص المعلمين جاء في سياق لقاء جمع وزير التربية والتعليم ووزير الدولة للإعلام مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية وكبار الكتاب، بما يعكس أهمية توحيد الرسالة حول الملفات التعليمية الكبرى وإبراز تحدياتها أمام الرأي العام.

وقالت إن العرض التقديمي الذي جرى استعراضه خلال اللقاء أظهر بشكل واضح وجود عجز في أعداد المدرسين، وهو ما يشير إلى استمرار أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم. ولفتت إلى أن معالجة هذا النقص لا تقتصر على الاعتراف بالمشكلة، بل تتطلب حزمة حلول متكاملة تضمن استقرار العملية التعليمية وتقليل الأثر المباشر على الطلاب.

وأكدت العادلي أن أزمة الكثافة الطلابية داخل الفصول جرى التعامل معها، إلا أن طريقة الحل نفسها أدت إلى مشكلات أخرى انعكست على الطلاب وأسرهم. وأشارت إلى أن العام الدراسي الماضي شهد أزمات مرتبطة بآليات قبول الطلاب وتوزيعهم على المدارس، موضحة أن بعض الطلاب تم توجيههم إلى مدارس تقع في مناطق أبعد عن محل إقامتهم.

ويرى الموقف أن معالجة الكثافات يجب ألا تُدار بطريقة تُقايض مصلحة الطالب بمصلحة تنظيمية أو إجرائية. فكل حل يهدف إلى خفض عدد الطلاب في الفصل ينبغي أن يراعي أيضًا عوامل مثل قرب المدرسة من سكن الطالب، واستقرار النقل والمواصلات، وضمان انتظام الحضور والتقييمات دون إرهاق إضافي للعائلات.

ولتعميق الصورة حول المشكلة، فإن نقص المعلمين قد ينعكس على عدة جوانب داخل المدرسة، منها ارتفاع كثافة الفصول، وضعف القدرة على تطبيق المناهج وفق معايير التعلم الفعّال، وزيادة عبء التدريس على الموجودين، فضلاً عن احتمالية تأثير ذلك في جودة الدعم الفردي للطلاب خلال العام الدراسي.

وفي المقابل، فإن انتقال الطلاب إلى مدارس أبعد في إطار حلول الكثافة قد يخلق آثارًا جانبية مثل زيادة أوقات التنقل، وارتفاع الضغوط على أولياء الأمور، واحتمالات التأخر عن اليوم الدراسي أو الانقطاع في حالات محددة. لذلك شددت أميرة العادلي على أن معالجة أزمة داخل منظومة التعليم لا ينبغي أن تؤدي إلى خلق أزمات جديدة تمس الطلاب وأسرهم.

وتتطلب المرحلة المقبلة، بحسب هذا الطرح، تحركًا تشاركيًا يوازن بين حل أزمة نقص المدرسين وخفض الكثافة، وبين ضمان عدالة توزيع الطلاب جغرافيًا وإجرائيًا، بما يضمن بيئة تعليمية مستقرة لا تحمل الطلاب والأسر تبعات قرارات تنظيمية لا تراعي ظروفهم اليومية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *