كشف الفنان هشام عباس عن تفاصيل مرحلة البدايات في مشواره الفني، موضحًا أنه مرّ في البداية بحالة من الحيرة والبحث عن المسار الأنسب له داخل عالم الموسيقى. ففي تلك الفترة لم يكن واضحًا تمامًا ما إذا كان سيختار الغناء، أم صناعة الأغاني، أو المشاركة في تنفيذها من خلال أدوار إنتاجية وفنية أخرى، أو الاكتفاء بحبه للموسيقى والاستماع إليها دون التورّط في عمل احترافي.
وخلال ظهوره في برنامج «سبوت لايت» الذي تقدمه الإعلامية شيرين سليمان على قناة «صدى البلد»، أشار هشام عباس إلى أن نقطة التحوّل الحقيقية جاءت مع انضمامه إلى فريق طارق الكاشف. وبيّن أن التجربة العملية داخل بيئة الاستوديو شكّلت له اكتشافًا عميقًا، إذ لم تعد الموسيقى بالنسبة له مجرد شغف شخصي، بل تحولت إلى مجال يفتح أمامه خيارات ومسارات متعددة تتطلب تعلّمًا وتدرّبًا واحترافًا.
ولفت هشام عباس إلى أن العمل مع الفريق ساعده على فهم طبيعة صناعة الموسيقى بشكل أدق، خصوصًا تفاصيل عمليات التسجيل وإجراءات الاستوديو اليومية. فالتعامل مع الصوت، ومتابعة الجودة، وكيفية تجهيز المواد للتسجيل والإخراج النهائي، كلها عناصر جعلته يقتنع بأن الاستوديو ليس مجرد مكان تسجيل، بل مساحة تعلّم وتطوير لقدراته الفنية.
وأضاف أنه من خلال هذه التجربة اكتشف ميوله الحقيقية وقدرته على العمل خلف الكواليس، حيث شعر بمتعة أكبر في مرحلة التسجيل والتحكم في التفاصيل الصوتية. ومن هنا اتخذ قراره بالاتجاه إلى العمل كمهندس صوت، بعد أن أدرك أن المجال الذي يمنحه الشغف والرضا هو البيئة الموسيقية والاستوديو وما يرتبط به من تقنيات وخبرات.
ولتعميق الفكرة أكثر، يمكن فهم تجربة هشام عباس على أنها نموذج شائع لدى كثير من الموهوبين؛ إذ يبدأ الفنان أحيانًا بتخيّل أن المسار الوحيد هو «الأداء» مثل الغناء، ثم يكتشف لاحقًا أن قوة الموسيقى تكمن أيضًا في هندستها وتنظيمها ومعالجة تفاصيلها الدقيقة. كما أن الانخراط في فريق محترف يختصر سنوات من التعلم، لأنه يمنح الفرد خبرة واقعية حول كيفية بناء الصوت من المراحل الأولى وحتى مرحلة التسليم النهائي.
تؤكد قصة هشام عباس أن الاكتشاف لا يأتي دائمًا من قرار مسبق، بل من التجربة، ومن البيئة التي تسمح للفنان بالتجريب والتعرّف على نقاط قوته. ومع توجيه فريق طارق الكاشف له، تحوّل حبه للموسيقى من اهتمام عام إلى شغف مهني متجسد في اختيار مسار مهندس الصوت، بما يحمله هذا الدور من دور محوري في نجاح أي عمل موسيقي.

التعليقات