التخطي إلى المحتوى

قال زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية للسلام والصراعات، إن زيارة إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، إلى إسلام آباد تحمل أهمية كبيرة في ظل تعقيدات إقليمية متصاعدة واحتمالات استمرار التوتر، خصوصًا مع استمرار تأثيرات الحرب على المنطقة. وأكد محمود أن التوقيت يعكس رغبة في فتح قنوات تواصل مباشرة وتحريك ملف الحوار بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة عبر التصعيد.

وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية أن الزيارة تأتي ضمن مسار ثنائي أوسع، وتحمل رسائل متعددة الأبعاد من القيادة الإيرانية. ووفقًا لتحليل محمود، فإن هذه الرسائل لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تتضمن أيضًا بعدًا دينيًا أو خطابًا موجهاً للوسطاء، بهدف ضمان فهم التوجهات الإيرانية لدى أطراف الوساطة، ثم نقل هذه التوجهات إلى الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن باكستان، بحكم قنواتها وعلاقاتها القائمة مع واشنطن، تؤدي دورًا مؤثرًا في نقل الرسائل والضغط باتجاه تقليص فجوات الخلاف. فوجود تواصل مستمر بين باكستان والولايات المتحدة يمنح إسلام آباد قدرة على صياغة رسائل قابلة للشرح والتلقي، وفي الوقت نفسه يسهم في توسيع هامش المناورة لإعادة المسار التفاوضي.

ومن وجهة نظره، فإن من الطبيعي أن يجري وزير الداخلية الباكستاني محادثات تفصيلية مع نظيره الإيراني حول الرؤية الإيرانية لمستقبل المرحلة المقبلة. وأضاف محمود أن الزيارة تُفهم أيضًا على أنها محاولة لتهيئة البيئة المناسبة لاستئناف المحادثات، عبر خفض أسباب الاحتكاك وفتح مساحات مشتركة لتبادل المقترحات.

ولفت إلى أن باكستان تحاول تقريب الطرفين إلى طاولة الحوار لأنهما—بحسب التقدير—بحاجة إلى مفاوضات تُخرج الوضع من دائرة التصعيد. وأوضح أن استمرار التوتر على المدى القصير قد يفاقم المخاطر على الأمن الإقليمي ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو أزمات أوسع.

وبيّن محمود أنه بعد تصعيد استمر نحو 10 أيام، لم يظهر تغيير جوهري في الواقع على الأرض. ورأى أن هذا المعطى يعزز القناعة لدى بعض الأطراف بأن التصعيد لا يحقق أهدافه المرجوة، بل يخلق تكلفة إضافية على الجميع. كما أشار إلى أن هناك قلقًا باكستانيًا متزايدًا من أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، بما ينعكس على دول الجوار وعلى البيئة الأمنية عمومًا.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التحرك الدبلوماسي الذي تقوده باكستان يمكن قراءته كجزء من استراتيجية أوسع لإدارة التوترات الإقليمية عبر الوساطة وتفعيل التواصل الأمني. ومن المتوقع أن تدفع اللقاءات الثنائية باتجاه تحديد نقاط التوافق الأولية، وربما التمهيد لجولات تفاوضية لاحقة عبر قنوات غير مباشرة، مع الاهتمام بإنهاء حالة التأزم وتحقيق خطوات تدريجية قابلة للتحقق.

في المحصلة، تؤكد الزيارة—وفق الطرح التحليلي—أن باكستان تحاول لعب دور وسيط فعّال بين واشنطن وطهران عبر نقل رسائل القيادة وتنسيق مسارات الحوار، في محاولة لتقليل آثار الحرب وتخفيف حدة التوتر، وتهيئة شروط العودة إلى تفاهمات تضمن الاستقرار الإقليمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *