علق الإعلامي نشأت الديهي على زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي المصري التنزاني الذي عُقد في العاصمة دار السلام، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تعكس مسارًا مصريًا واضحًا داخل القارة الأفريقية يقوم على المصداقية والشراكة الحقيقية بدلًا من الوعود الشكلية.
وأوضح الديهي خلال تقديم برنامجه “بالورقة والقلم” على فضائية Ten أن التحركات المصرية في أفريقيا تُبنى على الجدية والالتزام، ما عزز ثقة العديد من الدول الأفريقية في القاهرة، مؤكدًا أن مصر — كما وصفها — “دولة صادقة فيما تقول”.
وأشار إلى أن الرئيسة التنزانية وجّهت خلال المنتدى رسالة ذات دلالات عملية حين خاطبت الرئيس السيسي بعبارة “شقيقي عبد الفتاح السيسي”، داعية إلى توسيع التعاون في مجالات محورية تشمل الموانئ والطرق والمياه. واعتبر الديهي أن هذه الرسالة تعد نداءً أفريقيًا واضحًا يهم المستثمرين المصريين لأنها ترتبط بقطاعات تحتاج إلى استثمارات وتنفيذ وخبرات قادرة على تحويل الشراكات إلى مشروعات قائمة.
فرص واسعة في قطاعات البنية التحتية والتجارة
وأكد الديهي أن توسعة التعاون في الموانئ واللوجستيات والطرق والمشروعات المرتبطة بإدارة المياه تعني فرصًا استثمارية ممتدة، ليس فقط على مستوى تنزانيا، بل في دول أفريقية متعددة تسعى إلى تحسين سلاسل الإمداد وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الصناعية والزراعية. كما شدد على أهمية وجود رؤية استثمارية طويلة الأجل ترتكز على بناء شراكات مع المؤسسات المحلية وتلبية احتياجات الاقتصاد الحقيقي.
ودعا الإعلامي المستثمرين المصريين — أفرادًا أو شركات كبيرة وصغيرة — إلى اغتنام الفرص المتاحة في القارة الأفريقية، مؤكدًا أن النجاح يتطلب امتلاك الإمكانات الفنية والمالية الكافية لتنفيذ مشروعات حقيقية، مع الالتزام بمعايير الجودة والحوكمة والعقود الواضحة. كما لفت إلى أن المشاريع التي تعتمد على الخبرة والتخطيط لا تكتفي بالربح السريع، بل تؤسس لوجود مستدام يحظى بالقبول لدى الشركاء الأفارقة.
أفريقيا سوق واعد لمن يملك الخبرة ويبحث عن قيمة حقيقية
وشدد نشأت الديهي على أن أفريقيا تعد من أبرز الأسواق الواعدة للاستثمار، وأن أصحاب الخبرات والمشروعات الجادة هم الأكثر قدرة على تحقيق نتائج ملموسة. وفي المقابل، حذر ضمنيًا من أساليب السمسرة أو البحث عن أرباح سريعة دون أساس فني أو مالي، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في أفريقيا يحتاج إلى دراسة الجدوى وفهم متطلبات السوق المحلية والتشريعات والاحتياجات التشغيلية.
كما أشار إلى أن كثيرًا من الشباب المصري استطاعوا بالفعل تنفيذ مشروعات ناجحة داخل دول أفريقية متعددة، وهو ما يعكس — بحسب قوله — قدرة الكفاءات المصرية على المنافسة وتقديم حلول تخدم المجتمع والاقتصاد المحلي، بما يعزز سمعة الشركات والكوادر المصرية ويزيد فرص التعاون القادمة.
تحرك سياسي داعم وفرص اقتصادية تتوسع
يرى الديهي أن الجمع بين التحرك الدبلوماسي والاقتصادي يعزز فرص المستثمرين، لأن المنتديات الاقتصادية لا تقتصر على كلمات عامة، بل تمثل منصة لالتقاء الاحتياجات بقدرات التنفيذ. ومن هنا دعا إلى ضرورة تحويل الرسائل السياسية إلى مشروعات على الأرض من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، وبمشاركة شركات تمتلك سجل إنجاز واضح وخبرة في القطاعات ذات الأولوية.
في النهاية، أكد نشأت الديهي أن أفريقيا تفتح أبوابها أمام المستثمر المصري شرط أن يملك مشروعه عناصر القوة: التمويل، والقدرة الفنية، والتخطيط طويل الأجل، والالتزام بتقديم قيمة حقيقية للشركاء الأفارقة.

التعليقات