التخطي إلى المحتوى

تزامنًا مع الذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو، عادت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي إلى استحضار لحظات مفصلية من تاريخ مصر الحديث، وما ارتبط بها من خطابات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لافتةً إلى أن كلماته في أوقات الحسم كانت تعبيرًا مباشرًا عن روح التحدي والصمود التي تميّز بها الشعب المصري.

وترى الشوباشي أن خطاب عبد الناصر من الأزهر الشريف عام 1956 كان من أكثر المواقف تأثيرًا في الوجدان الشعبي، مشيرة إلى أنها كانت شاهدًا على هذا المشهد التاريخي. وتلفت إلى أن الرئيس الراحل، في خضم العدوان الثلاثي، وجّه رسائل واضحة بأن مصر لن تقبل الاستسلام لمن يحاول فرض الحرب عليها، وأن التمسك بالسيادة والقدرة على المقاومة كانا في قلب الخطاب.

وتضيف أن هذا النوع من الخطابات لم يكن مجرد خطاب سياسي، بل أدى دورًا معنويًا في حشد مشاعر المواطنين، ودعم حالة التكاتف الشعبي، حيث التف الناس حول الدولة في لحظة تتطلب توحيد الجبهة الداخلية. وتشدد على أن المصريين آنذاك كانوا يستشعرون أن القيادة تقف إلى جانبهم لا فوقهم، وأن هناك وطنًا يُدافع عنه بإرادة جماعية.

كما تستعيد الشوباشي مشاهد ما بعد نكسة 5 يونيو 1967، موضحة أن خروج الجماهير إلى الشوارع عقب إعلان عبد الناصر رغبته في التنحي لم يأتِ فقط تعبيرًا عن الحزن أو الغضب، بل كان دليلًا على ارتباط المصريين بقيادتهم وإيمانهم بضرورة استمرار عبد الناصر لقيادة مرحلة صعبة. وتؤكد أنها شاركت في تلك الأحداث، قائلة إنها فقدت طفلًا بسبب كثرة مشاركتها في المظاهرات آنذاك، بما يعكس حجم التفاعل الشعبي وتكلفته الإنسانية.

وتلفت الكاتبة إلى أن الشعب كان يرى في عبد الناصر شخصية صادقة وواقعية، حريصة على مصلحة الوطن قبل أي اعتبار آخر، وأن الحفاظ على كرامة مصر ظل حاضرًا كأولوية في مواقفه. وتؤكد أن تماسك المصريين يزداد حين يشعرون بصدق القيادة وحرصها على حماية البلاد، مستشهدة بقاعدة تُختصر فيها فلسفة المرحلة الحديثة، مثل المقولة المتداولة للرئيس عبد الفتاح السيسي: «قوتنا في وحدتنا».

ومن منظور اللحظة الحالية، تشير الشوباشي إلى أن مصر تمر بمرحلة دقيقة في ظل تحديات إقليمية ودولية متشابكة، وأن التعامل معها يتطلب إرادة وطنية قادرة على مواجهة مختلف الظروف. وترى أن ما يقدمه الرئيس السيسي من رؤية وخطوات متتابعة في أكثر من مناسبة يبرهن على قدرة الدولة على تجاوز التعقيدات، مع التأكيد أن المساندة الشعبية عنصر أساسي في كل مرحلة.

وتتوقف الشوباشي أيضًا عند فترة حكم جماعة الإخوان، وتعتبر أن ثورة 30 يونيو كانت نقطة فارقة أعادت لمصر توازنها ووضعتها مجددًا في مسار يعبر عن تطلعات الشعب. وتصف الثورة بأنها من أبرز الثورات في التاريخ الحديث، لما حملته من إرادة شعبية ورفض حقيقي للاضطراب والتهديد، وصولًا إلى ترسيخ الأمن والاستقرار.

وتختتم حديثها بالتأكيد على أن الشعب المصري يقف مع أي قيادة يشعر بأنها تعبّر عن تطلعاته، وتحافظ على الدولة ومكانتها، وتسعى إلى بناء مستقبل أكثر أمانًا. وترى أن الدرس الأكبر من التاريخ هو أن مصر عندما تلتف حول قيادتها وتلتزم بخط حماية الوطن، تصبح أكثر قدرة على تجاوز الأزمات واستعادة دورها الطبيعي في محيطها الإقليمي والدولي.

وتبعًا لذلك، ترى الشوباشي أن العلاقة بين الخطاب الوطني والاصطفاف الشعبي تتكرر بصورة مختلفة عبر العقود: خطابات عبد الناصر صاغت روح الصمود في لحظات المواجهة، وثورة 30 يونيو أعادت مصر إلى موقعها، لتتجدد الرسالة واحدة: أن إرادة المصريين هي الوقود الحقيقي لحفظ الوطن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *