أكد اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن الضربات الإيرانية منذ بداية الحرب في المنطقة لم تُظهر -بحسب تقديره- تدميرًا واضحًا لأي جزء من القطع الجوية العسكرية الإسرائيلية أو الأمريكية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن مسار المواجهات يتجه نحو شكل أكثر تعقيدًا وتمددًا.
وأشار الحلبي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى عبر برنامج «على مسئوليتي» على قناة «صدى البلد»، إلى أن إيران لا تكتفي باستهدافات عسكرية مباشرة، بل تتجه -وفق ما وصفه- إلى استهداف البنية المدنية في عدد من الدول العربية. واعتبر أن ما يحدث حاليًا قد يعكس رغبة أمريكية وإسرائيلية في تحويل مسار الحرب إلى نطاق إقليمي أوسع، بحيث تتحول المواجهة من صراع إيراني-أمريكي-إسرائيلي إلى حرب إيرانية-عربية خليجية.
وأوضح أن القيود السياسية والعسكرية التي وضعتها دول عربية حالت دون خروج طائرات أمريكية من أراضيها لتنفيذ ضربات ضد إيران، إضافة إلى حالة التخبط داخل إيران، أسهمت -بحسب رؤيته- في ظهور مؤشرات انعكست على مسار استهداف «الوسطاء»، من خلال ضربات موجّهة تجاه قطر وسلطنة عمان.
وفي قراءة استراتيجية لطبيعة أهداف إيران، أكد الحلبي أن إيران تسعى إلى فرض السيطرة الكاملة على الخليج العربي ومضيق هرمز، لما تمثله هذه المنطقة من قيمة عسكرية واقتصادية. ولفت إلى أن هذا التوجه قد يمتد إلى فرض رسوم أو قيود على السفن العابرة عبر مضيق هرمز، بما يخدم -كما قال- مصالح إيران، معتبرا أن لدى الحرس الثوري رؤية استراتيجية قصيرة المدى تسعى إلى تحقيق مكاسب سريعة مع استمرار الضغوط.
وأضاف أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأً جسيمًا باستهداف قيادات عسكرية «معتدلة» داخل إيران، وهو ما قد يغير الحسابات الداخلية ويزيد من صعوبة احتواء التصعيد. ورأى أن ما تقوم به إيران حاليًا لا يخدم مصلحتها سواء في الأجل القريب أو البعيد، لأن التصعيد في المنطقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية على الاقتصاد والأمن الإقليمي.
كما شدد الحلبي على أن الخليج يعد منطقة الطاقة والأموال والممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية، وأن المجتمع الدولي -بحسب تقديره- لا يرغب في انخراط أوسع في حرب أمريكية إسرائيلية ضد إيران، لأن ذلك سيقود إلى فرض عقوبات إضافية قوية على إيران، بما يعزز العزلة ويزيد الضغط الداخلي.
وعن موقف دول المنطقة، قال إن مستوى الثقة لدى الدول العربية تجاه إيران تقلص أو انتهى، بالتزامن مع فقدان الثقة في آليات الوساطة. وأضاف أن أي تفكير في هجوم بري واسع ضد إيران يظل صعبًا جدًا بسبب طبيعة الجغرافيا، فضلًا عن زيادة التهديدات على القوات عند التقدم إلى الداخل، ما يجعل الهجوم الأمريكي البري -بحسب قوله- مستبعدًا.
وفيما يتعلق بالمقاربة الأمريكية، أوضح الحلبي أن ما يجري يتمثل في قصف بنى بنى تحتية وممرات وإجراءات تقطع وسائل التواصل، إضافة إلى مراقبة/تمكين عناصر العمليات. كما اعتبر أن وجود طائرات أمريكية يتم تزويدها بالوقود في قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قد يكون مؤشرًا على استعدادات إسرائيلية محتملة لدخول الحرب، بما قد يشمل إقلاع قاذفات باتجاه إيران.
وختم بتوقع تصاعدي، إذ قال إن إيران «ستدفع الثمن» على نحو شديد القسوة، حيث تُستهدف الطرق والكباري والبنية التي تسهّل الحركة واللوجستيات، ما يفاقم العزلة ويعمق فقدان الثقة مع الجيران والوسطاء. وأكد أنه يمكن أن تشهد الفترة المقبلة مرحلة أكثر خطورة مع احتمال تصعيد في الأيام القادمة.

التعليقات