التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي والباحث السياسي جمال رائف أن العلاقات المصرية–التنزانية تستند إلى عمق تاريخي وحاضر مشرف، لافتًا إلى أن سد جوليوس نيريري يظل نموذجًا يُستحضر دائمًا عند الحديث عن التعاون. وأوضح رائف أن متابعة ما تنشره وسائل الإعلام التنزانية تشير إلى اهتمام تنزانيا بمحاور محددة للتعاون مع مصر، يأتي في مقدمتها:

أولًا: البنية التحتية والموارد المائية والري
يرى الباحث السياسي أن التركيز على البنية التحتية يرافقه اهتمام واضح بالموارد المائية، وملفات الري، باعتبارها من القضايا المركزية في تنزانيا. وفي هذا السياق، شدد على أن “نموذج سد جوليوس نيريري” يمثل مثالًا حيًا لكيف يمكن للمشروعات المائية أن تعكس تعاونًا ممتدًا، لا يقتصر على الجانب الإنشائي فقط، بل يمتد إلى بناء القدرات والتكامل مع احتياجات التنمية.

ثانيًا: النقل الجوي والمطارات وتعزيز الربط اللوجستي
أشار رائف إلى أن التعاون لا يتوقف عند المياه، بل يشمل كذلك مجالات النقل، ومن بينها المطارات والخدمات الجوية. واعتبر أن الخط الجوي بين دار السلام ومصر عنصر مهم لدعم حركة الركاب والبضائع، بما ينعكس على تنشيط التجارة والاستثمار. كما لفت إلى أن تنزانيا تولي اهتمامًا متزايدًا بتطوير اللوجستيات والموانئ، وهو مجال تتقاطع فيه خبرات وشركات مصرية مع فرص الاستثمار في شرق أفريقيا.

ثالثًا: التكنولوجيا واللوجستيات ومشروعات الخدمات
ضمن حزمة محاور التعاون، ذكر الباحث السياسي أن تنزانيا تركز أيضًا على التكنولوجيا ومجالات مرتبطة بالخدمات اللوجستية، معتبِرًا أن هذه القطاعات تفتح الباب أمام شراكات عملية، تتضمن تدريبًا وتبادل خبرات، فضلًا عن إقامة مشروعات مشتركة تدعم كفاءة سلاسل الإمداد.

رابعًا: الصحة وتبادل الخبرات الطبية
أوضح رائف أن ملف الصحة حاضر كذلك ضمن اهتمامات التعاون، مشيرًا إلى أن مصر أرسلت في فترة قريبة بعثة صحية مهمة كإشارة فعلية لتعزيز التعاون في هذا المجال. واعتبر ذلك مدخلًا لتوسيع أطر الشراكات الصحية، سواء عبر دعم البرامج العلاجية والتدريب، أو من خلال المبادرات التي تتصل ببناء نظم صحية أكثر كفاءة.

خامسًا: التجارة البينية والنقل والبنية التنموية
أكد الباحث السياسي أن تعميق التجارة البينية وتطوير منظومات النقل والبنية التنموية تمثل جزءًا أساسيًا من “أجندة التعاون” بين البلدين. وأشار إلى أن هذه المجالات تشمل فرصًا واسعة أمام قطاعات حكومية وشبه حكومية وشركات خاصة، بما يساعد على تحويل العلاقات السياسية إلى منافع اقتصادية ملموسة.

حضور قوي يدعمه مسار رسمي واتفاقيات مشتركة
وأضاف جمال رائف أن “الحضور اليوم والزخم الكبير” في المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيرته التنزانية يعكس أن الشراكات والعلاقات على كافة الأصعدة ما زالت تتوسع، سواء من خلال توقيع اتفاقيات شارك فيها وزير النقل المصري، أو من خلال اتفاقات أخرى تدعم مسارات التنمية والتعاون متعددة المجالات.

فرصة متنامية للقطاع الخاص المصري
يرى رائف أن التحالف المصري الذي خاض تجربة مرتبطة بمشروع سد جوليوس نيريري، يمثل نموذجًا مهمًا لتمكين القطاع الخاص المصري من اقتحام مجالات جديدة. واعتبر أن الدبلوماسية الرئاسية التي تصنع علاقة قوية في أفريقيا تحتاج إلى رافعة اقتصادية، تتمثل في المستثمر المصري ورجل الأعمال المصري القادر على استثمار “جودة” هذه العلاقات وتحويلها إلى مشروعات على الأرض.

بعد سياسي وأمني: الأمن المائي والتفاهمات الإقليمية والاستقرار
اختتم الباحث السياسي بأن الزيارة تفتح آفاقًا واسعة، لا على المستوى الاقتصادي فقط، بل أيضًا على صعيد القضايا ذات البعد السياسي والأمني. وأشار إلى ملف الأمن المائي وتعزيز العلاقات بين دول حوض النيل، وكذلك التفاهمات التي تهدف إلى بناء رؤى مشتركة بشأن القرن الأفريقي وأمن واستقرار المنطقة، وصولًا إلى دعم السلام والاستقرار في وسط أفريقيا. واعتبر أن تنزانيا دولة ذات موقع جيوسياسي مهم للغاية، وأن بناء رؤية سياسية معها لدعم الاستقرار في هذا النطاق الجغرافي خطوة ذات أولوية.

وبذلك، تتحدد صورة التعاون المصري–التنزاني بوصفها شراكة متعددة الأبعاد تجمع بين المياه والبنية التحتية واللوجستيات والصحة والتكنولوجيا والتجارة، مع دعم رسمي واتفاقات تعزز تنفيذ هذه المحاور، وفرص متزايدة للقطاع الخاص لتوسيع حضوره الاستثماري في السوق الأفريقية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *