يواصل الإعلام المصري تسليط الضوء على سؤال جوهري يتصل بمصير قرابة 40 مليون طفل، وهو: من الجهة المسؤولة فعليًا عن رعايتهم وحماية حقوقهم وضمان نموهم بشكل صحي وتعليمي وثقافي متوازن؟ وفي هذا السياق، أكد الإعلامي عمرو أديب خلال تقديمه برنامج «الحكاية» أن العالم يتجه—بشكل متزايد—إلى تبني إجراءات واضحة لحماية الأطفال، بينما لا تزال في مصر تحديات ترتبط بواقع حقوق الطفل ورعايته.
وأوضح أديب أن الاهتمام الدولي المتنامي بحماية الأطفال لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل منظومة متكاملة تبدأ من الصحة العامة والغذاء، وتمتد إلى التعليم والحماية من الاستغلال والعنف، مرورًا بضبط البيئة الرقمية التي يتعرض لها الأطفال يوميًا. وطرح سؤالًا مباشرًا عن الجهة التي تتابع أوضاع الأطفال في مصر، مؤكدًا أن حجم التحدي كبير بما يكفي كي يتطلب وجود تصور وطني جامع وتنسيق فعّال بين الجهات المعنية.
وأشار إلى أن بعض الدول اتخذت قرارات لحماية الأطفال عبر تقليل المخاطر التي تواجههم، مثل حظر أو تقييد وصول من هم دون سن معينة إلى منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى فرض قيود على تسويق أو بيع مشروبات الطاقة للأطفال، وهو ما يعكس توجهًا عالميًا يوازن بين حقوق الطفل وحمايته من السلوكيات والعوامل الضارة.
ومن جهة أخرى، أبرز أديب أن قضايا مثل عمالة الأطفال، وأطفال الشوارع، وسوء التغذية، والقصور في الثقافة والتنشئة الأسرية، ما زالت تحتاج إلى معالجة أعمق واهتمام أكبر. فالطفل لا يُختزل في كونه “فردًا” فقط، بل هو ركيزة مستقبل المجتمع، وأي تقصير في حمايته أو تعليمه أو صحته ينعكس لاحقًا على الدولة بأكملها.
ولتعزيز معنى الحماية، يمكن النظر إلى حماية الطفل باعتبارها مسؤولية مشتركة تتوزع بين مؤسسات متعددة—الصحة، والتعليم، الشؤون الاجتماعية، والاتصال والإعلام—لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى إطار تنسيقي واضح يحدد من يقود الخطة الوطنية، ومن يراقب الأداء، وما هي مؤشرات القياس، وكيف يتم تمويل البرامج التي تستهدف الأطفال الأكثر هشاشة.
كما أن الاهتمام الفعلي يتطلب إجراءات عملية قابلة للتطبيق، مثل:
– تطوير برامج الصحة المدرسية والوقاية المبكرة لمعالجة سوء التغذية وفقر الدم ومشكلات النمو.
– تعزيز الحماية القانونية من عمالة الأطفال ومنع تسربهم من التعليم عبر شبكات دعم اجتماعي وإشراف مجتمعي.
– إطلاق برامج رعاية لأطفال الشوارع بالتعاون مع خدمات الإيواء والنفس والإرشاد، مع مسارات لإعادة الدمج في التعليم.
– وضع سياسات رقمية أكثر أمانًا للأطفال، تشمل التوعية الأسرية، ومراجعة المحتوى الموجه للأطفال، وتنظيم الإعلانات التي تستهدفهم.
واختتم أديب حديثه بنبرة تساؤلية تؤكد جوهر المشكلة: فعندما تتبادل الوزارات أو الجهات مسؤوليات القضايا المتعلقة بالطفل، يصبح السؤال المطروح دائمًا هو “من أبو الأطفال في مصر؟” أي من يتحمل القيادة والمسؤولية عن صحة الأطفال وتعليمهم وثقافتهم ومستقبلهم، بدلًا من أن تتحول القضية إلى ملف متكرر بلا نهاية.
وبينما يزداد اهتمام العالم بحماية الطفولة عبر تشريعات وتدابير عملية، تبقى الحاجة ملحّة في مصر لبلورة خطة وطنية شاملة، واضحة المسؤوليات، ومقاسة النتائج، تضع الطفل في مركز السياسات العامة باعتباره حقًا وضرورة تنموية، وليس ملفًا ثانويًا أو مؤجلًا.

التعليقات