التخطي إلى المحتوى

أكدت الإعلامية لميس الحديدي أن موجة التصعيد المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس انتقال المنطقة إلى مرحلة أكثر حدة من التوتر، مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الطرفين لم تُظهر القدرة على كبح التصعيد أمام ديناميكيات الأحداث الأخيرة. وفي حديثها ضمن برنامج “الصورة” على شاشة النهار، رأت الحديدي أن عودة القصف المتبادل بعد التوقيع في 17 يونيو الماضي تؤشر إلى أن التهدئة لم تكن راسخة بما يكفي أمام تطورات الميدان.

وتحدثت الحديدي عن أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدًا تدريجيًا قبل أن يصل اليوم الأخير إلى مستويات أكثر اتساعًا وغير مسبوقة. وأوضحت أن الضربات الأميركية التي استهدفت أهدافًا داخل إيران جاءت بالتزامن مع توسع نطاق الرد الإيراني، بحيث لم يعد مقتصرًا على استهداف القواعد الأميركية في الخليج، بل امتد ليشمل منشآت وبنية تحتية في بعض دول المنطقة. وذكرت من ذلك محطات كهرباء ومياه في الكويت، بما يعزز مناخ القلق حول اتساع رقعة المواجهة واحتمالات انتقالها إلى ساحات أوسع.

كما لفتت الحديدي إلى أن التفاعلات الحالية قد تفتح الباب لاحتمال انخراط إسرائيلي أكبر في مسار التصعيد، وهو ما قد يغيّر طبيعة الصراع من مواجهة ثنائية إلى وضع أكثر تعقيدًا، مع انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة واستقرار مسارات الملاحة والتجارة. وركّزت على نقطة حساسة تتمثل في تأثير أي توسع للمواجهة على حركة النفط وخطوط الإمداد العالمية، خصوصًا في ظل هشاشة التوازنات الاقتصادية بفعل التوترات المتكررة.

وفي هذا السياق، أكدت الحديدي أن الاهتمام المصري بتطورات الأوضاع في مضيق هرمز يرتبط بكونه ممرًا حيويًا للنفط والطاقة ولحركة التجارة الدولية. وأشارت إلى أن أي اضطراب في الملاحة عبر هذا الممر قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، ويزيد من كلفة النقل والتأمين، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاعات في أسعار الطاقة والمواد المرتبطة بها.

وعلى المستوى الاقتصادي، أشارت إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعًا متأثرًا بتصاعد التوترات، حيث وصلت إلى قرابة 88 دولارًا للبرميل بعد تراجعها إلى حدود 70 دولارًا عقب توقيع مذكرة التفاهم. وأوضحت أن السوق عادةً تتفاعل بسرعة مع مؤشرات التصعيد، لأن أي تهديد لمسارات الإمداد أو بنية الطاقة ينعكس مباشرة على توقعات العرض والطلب.

واختتمت الحديدي حديثها بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام سؤال مصيري: هل تتجه الأمور إلى موجة جديدة من التصعيد والاشتباك، أم أن ما يحدث ما يزال ضمن إطار مواجهة محسوبة بين طهران وواشنطن؟ واعتبرت أن الإجابة ستتوقف على مدى قدرة القنوات الدبلوماسية وقرارات الردع على استعادة السيطرة على مسار الأحداث، وعلى كيفية تطور مؤشرات السلامة البحرية وأمن الطاقة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *