أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر وتنزانيا تمتلكان مقومات قوية للانتقال من مرحلة العلاقات السياسية إلى مرحلة تنفيذية أكثر عمقًا تعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وأوضح أن المرحلة المقبلة تركز على تحويل تلك المقومات إلى فرص استثمارية وصناعية ملموسة، مع إبراز الدور المحوري للقطاع الخاص بوصفه شريكًا في التنمية ومساهمًا في مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه الاقتصادات الناشئة.
جاء ذلك خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ضمن تغطية خاصة للمنتدى الاقتصادي المصري التنزاني، عبر برنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten”، من دار السلام في تنزانيا، حيث شدد هاشم على أن العلاقات السياسية المتميزة بين القاهرة ودار السلام تمثل أرضية جاهزة لخلق مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي. ولفت إلى أن وجود توافق بين الجانبين يفتح الباب أمام زيادة حجم الاستثمارات وتعميق التعاون الصناعي، بما يخدم مصالح البلدين ويقوي مكانتهما في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تتبنى إطارًا يضع القطاع الخاص في قلب عملية التنفيذ، باعتباره الدافع الحقيقي لتحويل الفرص إلى مشروعات إنتاج وتوسع تصديري. وأكد أن دور الدولة لا يقتصر على الدعم العام، بل يمتد إلى تجهيز بيئة تمكينية تقلل المخاطر وتسرّع مسارات الأعمال، بما يساهم في تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة وتحقيق التكامل الاقتصادي.
وأضاف أن هناك خطوات عملية تُتخذ حاليًا لتذليل العقبات التي تواجه الصناعة، سواء من حيث تحسين سلاسل الإمداد، أو تقليل التحديات المرتبطة بعمليات التصنيع، أو دعم القدرة التنافسية للمنتجات. وأوضح أن تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية يعد عاملًا رئيسيًا لفتح أسواق جديدة داخل القارة الأفريقية، خصوصًا مع تنامي احتياجات الدول الأفريقية إلى منتجات صناعية متنوعة تشمل السلع الاستهلاكية والمواد الوسيطة.
ولفت هاشم إلى أن الدولة تواصل تنفيذ سياسات تستهدف تشجيع المصدرين المصريين على التوسع في الأسواق الأفريقية، مع تقديم ما يلزم من دعم لتسهيل دخولهم إلى تلك الأسواق. كما شدد على أهمية دعم النفاذ إلى دول القارة عبر تسهيل الإجراءات وتوفير المعلومات التجارية وتبادل الفرص بين الشركات، بما ينعكس على زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين مصر وتنزانيا.
وتتضمن توجهات التعاون المقترحة مزيدًا من الارتكاز على الشراكات بين الشركات الصناعية، وتعزيز فرص الاستثمار في مجالات التصنيع والتغليف والصناعات المغذية، فضلًا عن تطوير آليات التعاون التي تسهم في نقل الخبرات ورفع كفاءة الإنتاج. ويرى الوزير أن هذه الخطوات ستدعم مسيرة التنمية المشتركة، وتساعد على بناء شراكة اقتصادية أكثر استدامة ترتكز على الإنتاج والتصدير وليس فقط التبادل التجاري التقليدي.
وتعكس تصريحات الوزير الاتجاه نحو نموذج تعاون اقتصادي عملي يوازن بين دور الدولة في دعم البيئة التشريعية والتنظيمية وتقديم الحوافز، وبين دور القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات وخلق فرص عمل وتعظيم القيمة المضافة الصناعية، بما ينعكس على نمو البلدين وتقوية العلاقات الاقتصادية بين مصر وتنزانيا.

التعليقات