التخطي إلى المحتوى

قال اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، إن استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة ترافقه اعتداءات إيرانية متواصلة على دول عربية، معتبراً أن قراءة مجريات هذه المواجهة يجب أن ترتكز على حجم الضرر الحقيقي ومدى التدمير الشامل لا على مجرد الاستهداف أو الضرب المتكرر.

وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسئوليتي” عبر قناة “صدى البلد”، أن هناك فارقاً بين عمليات الاستهداف وبين تحقق نتائج عسكرية ملموسة على الأرض. وأكد أنه منذ بداية الحرب الأمريكية-الإيرانية لم يَرَ أي مؤشرات على تدمير قطع بحرية أمريكية، كما لم يُسجَّل تدمير لقواعد عسكرية إسرائيلية.

وبيّن الحلبي أن ما يهم في النهاية هو تحقيق الهدف العسكري بدرجة تؤدي إلى تعطيل القدرة القتالية أو كسر المنظومة الدفاعية، مشيراً إلى أن الاستمرار في الضرب دون الوصول إلى نتائج حاسمة لا يغيّر قواعد اللعبة بالمقدار الذي يغيّره التدمير الشامل.

ولفت إلى أن إيران، في قراءته للمشهد، لم تقتصر على ضرب أهداف عسكرية، بل انتقلت في سياق تصعيدها إلى استهداف البنية المدنية في المنطقة، وهو ما يرفع منسوب المخاطر الإنسانية ويزيد احتمالات التوتر الداخلي والإقليمي. واعتبر أن هذا الاتجاه قد يخدم سيناريوهات تصعيدية تهدف إلى دفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.

وبحسب طرحه، يوجد ما يشبه “مخططاً” لإدارة المواجهة بحيث يتم توسيع دائرة الصراع وربما دفع أطراف إقليمية وعربية إلى الدخول في مسار مواجهة مباشرة، في حين تخرج الولايات المتحدة وإسرائيل من المشهد أو يتم تحجيم دورهِما المباشر، ليبقى عبء التداعيات على المنطقة أكثر من كونه على الأطراف الأجنبية.

وأكد اللواء طيار هشام الحلبي أن أي تقييم موضوعي لتطورات الصراع يجب أن يتناول عدة عناصر في وقت واحد، منها: نوع الأهداف التي يتم ضربها (عسكرية أم مدنية)، حجم الأثر الفعلي على القدرات القتالية، ومدى تأثير التصعيد على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي، إضافة إلى انعكاسات الضربات المتكررة على جاهزية الدفاعات وعلى قدرة الدول على حماية منشآتها الحيوية.

كما شدد على أن الاستهداف المستمر لا يكفي وحده كدليل على نجاح عسكري، لأن العبرة تتمثل في النتائج الكاملة التي تقود إلى إضعاف حقيقي للخصم أو تعطيل قدراته أو فرض واقع جديد على الأرض. وفي ضوء ذلك، دعا إلى النظر إلى الصراع بوصفه سلسلة خطوات قد تتجه نحو إعادة ترتيب المشهد الإقليمي، خاصة إذا ما استمر التركيز على ضرب البنية المدنية وما قد يترتب عليه من توسيع دائرة المواجهة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *