التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاستثمار والخبير الاقتصادي، أن احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري تجاوز 55 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذه القفزة تُعد حدثًا استثنائيًا لأول مرة في مصر، لما تعكسه من تحسن واضح في مؤشرات القوة الخارجية والقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأوضح خلال مداخلة هاتفية في برنامج “بيزنس حياة” الذي يقدمه الإعلامي هشام سامي أن ارتفاع الاحتياطي النقدي لا يقتصر تأثيره على البنك المركزي وحده، بل يمتد ليشمل الاقتصاد ككل، إذ يمنح الحكومة والمواطنين مساحة أكبر من الاطمئنان، ويرفع قدرة الدولة على تأمين السلع والخدمات الأساسية والاحتياجات الاستراتيجية خلال فترات الأزمات.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن مصر كانت تمر في أعوام 2014 و2015 و2016 بمرحلة من التراجع الكبير في الاحتياطي النقدي، ما خلق ضغطًا على القدرة الشرائية للدولة واستيراد السلع الحيوية. وأضاف أن القرارات الإصلاحية التي تم اتخاذها ضمن مسار إصلاح الاقتصاد بدأت تظهر نتائجها بصورة ملموسة في هذه الفترة.

وأشار الدكتور محمد الشوادفي إلى أن من أبرز العوامل الداعمة للاحتياطي النقدي تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تعد من الركائز المهمة للاقتصاد المصري. وذكر أن تحويلات العاملين بالخارج بلغت نحو 34 مليار دولار خلال العام، وهو مستوى يعكس حجم الثقة في الاقتصاد المصري.

وبيّن أن زيادة التحويلات إلى داخل النظام المصرفي تعني عمليًا تحسنًا في مصادر النقد الأجنبي المتاحة، وتساهم في تقليل الفجوة بين الطلب على العملة الأجنبية وتوفرها، كما تدعم استقرار سعر الصرف. كما أكد أن تحسن الثقة مرتبط بعدة عوامل متداخلة، يأتي في مقدمتها مسار الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب خطوات استهداف استدامة الاقتصاد وتقوية مؤشرات الاستقرار.

وأضاف أن الوصول إلى مستويات أعلى من الاحتياطي يمنح كذلك مرونة أكبر في إدارة السيولة الخارجية والتزامات الدولة بالعملة الأجنبية، ويساعد في تقليل مخاطر التقلبات العالمية التي قد تنعكس على أسعار السلع الأساسية وتكاليف الاستيراد. وخلص إلى أن استمرار تعظيم مصادر النقد الأجنبي، وتطوير بيئة الاستثمار ورفع كفاءة استخدام الموارد، يمثل عناصر أساسية للحفاظ على هذه المكاسب وتعميق آثارها على الاقتصاد المحلي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *