أكد السيناريست محمد حفظي أن الجدل المتصاعد حول أزمة حق الأداء العلني لا ينبغي أن يتحول إلى تصويرٍ لصراع بين الفنانين والمنتجين، مشددًا على أن العاملين في صناعة السينما يقفون في جبهة واحدة لحماية تطور الصناعة واستقرار منظومتها. ولفت خلال حديثه إلى برنامج الصورة على شاشة النهار، المذاع عبر الإعلامية ميس الحديدي، إلى أن جوهر النقاش يتمثل في تنظيم الحقوق ووضع آليات تطبيق عادلة تضمن مصالح جميع الأطراف دون إقصاء أو خصومة.
لماذا يلتبس الحق بالإعلام والصراع؟
يرى حفظي أن النقاش الذي كان من المفترض أن يكون قانونيًا وتعاقديًا تحوّل لدى البعض إلى جدلٍ يحمل طابع المواجهة بين أطراف الصناعة. وأوضح أن مصالح العاملين في المجال الفني لا يمكن أن تُبنى على حساب طرف آخر، فالجميع يعمل داخل المنظومة نفسها، ويهدف—من مواقع مختلفة—إلى إخراج الأعمال للنور وتوفير فرص مستدامة للتطوير.
كما شدد على أن الحديث عن حق الأداء العلني يحتاج قدرًا أكبر من الدقة والموضوعية، خاصة أن السيناريست يملك رؤية خاصة باعتبار أن دوره الإبداعي مرتبط مباشرة بالحقوق الفكرية للأعمال، وأن أصحاب الحقوق الإبداعية، وفي مقدمتهم المؤلفون، لهم حضور محوري في هذا الملف.
القضية ليست معركة شركات بل حوار حقوق
وأوضح محمد حفظي أنه لا يتحدث ممثلًا عن جهة بعينها، وإنما يعبر عن رؤيته الشخصية التي ترى أن الأزمة—بمنطقها العام—ليست معركة بين المنتجين والفنانين. بل هي نقاش حول كيفية تطبيق الحقوق داخل العقود، وما إذا كانت الممارسات الحالية تحقق العدالة المطلوبة للجميع.
ومن وجهة نظره، فإن الوصول إلى صيغة متوازنة يتطلب حوارًا هادئًا يشارك فيه القانونيون وأصحاب المصلحة في الصناعة بدلًا من تضخيم الخلافات وتحويلها إلى استقطاب.
دور المنتج عنصر إبداعي وليس مجرد تمويل
أكد حفظي أن هناك خلطًا شائعًا بين مفهوم المنتج ومفهوم الممول. فالمنتج—بحسب طرحه—ليس مجرد شخص أو جهة توفر رأس المال فقط، بل هو عنصر إبداعي وإداري في آن واحد، يسهم في تشكيل العمل عبر اتخاذ قرارات فنية وتنظيمية تؤثر في مسار الإنتاج ككل، وصولًا إلى تقديم الفيلم في صورته النهائية.
ومن زاوية المقارنة الدولية، أشار إلى أن العديد من دول العالم تعترف بحقوق مجاورة ضمن منظومة حق الأداء العلني، وأن بعض التشريعات—مثل ما يُشار إليه في فرنسا وألمانيا وإيطاليا—تقر بحقوق للمنتج في هذا الإطار، وهو ما قد لا يكون معروفًا لدى كثيرين.
ما جوهر الخلاف؟ آليات التنفيذ والتعاقد
رفض السيناريست تصوير الأزمة وكأن المنتجين يرفضون الاعتراف بحق الأداء العلني. وأوضح أن بيانات غرفة صناعة السينما أكدت أهمية هذا الحق، لافتًا إلى أن الخلاف الحقيقي يدور حول كيفية تنفيذه وليس حول مبدأ الاعتراف به.
وبيّن أن نقطة اختلاف محورية تتمثل في مدى إمكانية تنازل الفنان أو غيره عن هذا الحق مقابل مبلغ مالي محدد عند توقيع التعاقد. وأشار إلى أن هذه المسألة تُعد محل تباين في وجهات نظر القانونيين والجهات المعنية، ما يستدعي نقاشًا أعمق لتحديد الصيغة القانونية والتعاقدية الأكثر اتزانًا.
ولزيادة وضوح المشهد، يمكن النظر إلى حق الأداء العلني باعتباره جزءًا من منظومة حقوق أوسع تتعلق بكيفية الاستفادة من الأعمال في العروض والوسائط المختلفة، وهو ما يجعل تنظيم التعاقدات—بالتفصيل—ضروريًا لتجنب النزاعات وتحقيق الاستدامة.
نحو صيغة عادلة تضمن حقوق كل الأطراف
اختتم محمد حفظي بتأكيد أن الحوار الهادئ هو الطريق الأمثل لتطوير آليات التنفيذ، بما يضمن العدالة لجميع أطراف الصناعة، ويعزز قدرة المنتجين والفنانين والمؤلفين على الاستمرار في إنتاج أعمال تحافظ على حقوقها الفكرية وتواكب التطورات في طرق العرض والتوزيع. وبذلك يصبح حق الأداء العلني—وفق طرحه—حلًا تنظيميًا يحمي الجميع بدلًا من أن يتحول إلى ساحة خصومة.

التعليقات