يستعيد الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، حكاياته الشهيرة داخل قبة البرلمان، مؤكدًا أن ما كان يحدث لا ينطلق من خصومة شخصية أو رغبة في “الردح” السياسي، بل من مبدأ واضح: قبول النقد حين يكون موضوعيًا وخاصًا بالمضمون، ورفضه عندما يتحول إلى هجوم لمجرد الهجوم على الحكومة.
وخلال لقاء في بودكاست “موعد مع لميس” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، قال غالي: “مكنتش أقبل النقد اللي مكنش موضوعي، اللي كان بيستهدف انتقاد الحكومة لمجرد انتقاد الحكومة”. وأوضح أن اعتراضه كان موجّهًا إلى أسلوب النقاش الذي يبتعد عن الحقائق، أو يكتفي بالشعارات، أو يخلط بين الاختلاف السياسي وبين التشكيك غير المبرر.
وأضاف غالي أنه لم يكن يتوانى عن الدفاع عن زملائه من الوزراء، لافتًا إلى أنهم—بحسب وصفه—“دمثي الخلق” ويؤدون أعمالهم بإخلاص ومسؤولية. وقال إن الرد كان يأتي تحديدًا عندما يتحول الخطاب السياسي إلى إساءة أو تقليل من قيمة الوزراء، مؤكدًا: “كنت برد، خاصة لما كان يستهدف الهجوم على وزراء دمثي الخلق، مؤدبين، بيعملوا شغلهم بذمة، وبرضه شتايم وبتاع”.
ولتعزيز فكرته، قدّم غالي مثالًا من دفاعه عن رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف عبيد، مشيرًا إلى أن الخلاف الذي جرى داخل البرلمان كان مرتبطًا بهجوم على رئيس الوزراء ذاته. وأضاف أن عاطف عبيد كان—في نظره—رجلًا “سُكّرة ودمث الخلق وهادي”، وأن ما لم يقبله هو مهاجمة شخص بهذا الشكل رغم أن دوره ومكانته كرئيس وزراء تقتضي احترامًا مؤسسيًا، قائلاً: “في خناقة شهيرة مع أحد الأعضاء، كان أساسًا لأنه كان بيهاجم رئيس الوزراء. كان عاطف عبيد هو رئيس الوزراء… وعمال بيشتم فيه وبتاع، قُمت توليته”.
ومن منظور أوسع، يوضح غالي أن طبيعة العمل البرلماني تفرض وجود اختلاف حاد أحيانًا بين السلطة والمعارضة، لكن الفارق—كما يراه—يكمن في حدود اللياقة السياسية والالتزام بالموضوعية. فالنقد عندما يكون قائمًا على أرقام وتقييم سياسات ومسؤولية تشريعية يُعد جزءًا طبيعيًا من الحياة الديمقراطية، بينما يصبح “استفزازًا” حين يُستخدم لتصفية حسابات أو لاستهداف أشخاص بعيدًا عن ملفات الدولة.
كما يلفت اللقاء إلى ثقافة “الدفاع عن فريق العمل” داخل الحكومة حين تتعرض الكفاءات أو الوزراء لتعميمات جارحة أو طعون شخصية. ويرى غالي أن الوزير قد يكون عرضة للاختلاف حول قراراته أو أداء وزارته، لكن ذلك لا يبرر الخروج من إطار الاختلاف إلى إطار الإساءة.
وفي النهاية، يقدّم الدكتور يوسف بطرس غالي روايته كملخص لتجربته داخل البرلمان: نقد موضوعي مرحّب به، ودفاع مؤكد عن زملاء يعملون بإخلاص، مع رفض أي ممارسات تحول الجدل السياسي إلى إساءة شخصية أو هجوم بلا أساس، لأن الدولة—في رأيه—لا تُبنى بالخصومات، بل بالمحاسبة والاختلاف المؤسسي القائم على الوقائع.

التعليقات