حسم لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي إمام عاشور الجدل حول مستقبله الكروي، في تصريحات قوية خلال ظهوره مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج “معكم” على قناة “أون”. وخلال الحلقة، تحدث عاشور عن علاقته بالنادي الأهلي، وعن كواليس مؤثرة من بداياته وتضحيات والديه، إضافة إلى تفاصيل صادمة مرتبطة بمباراة الأرجنتين في كأس العالم، وتحديثات عن إصابته داخل المونديال، كما أعرب عن تفاؤله بمحمد صلاح وشدد على تأثير القيادة داخل المنتخب.
أحترم الأهلي… وأي كلام لازم يكون معه
أكد إمام عاشور احترامه الشديد للنادي الأهلي، وصرّح بأن النادي حاضر في أي قرار أو نقاش يخص الاحتراف أو المستقبل. وقال نصًا إنه يتعامل مع أي موضوع يتعلق به من منطلق واجب الأهلي، مشيرًا إلى أنه إذا كان هناك من يتحدث معه أو يعرض احترافًا فلابد أن يكون الأهلي موجودًا في الصورة.
وأضاف عاشور أنه سمع بوجود عروض بعد المونديال، وهو ما يزيد من أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة لجمهور الأهلي.
نوبة بكاء على الهواء: تضحيات والديه لم تكن مجرد كلمات
لم يقتصر حديث إمام عاشور على كرة القدم فقط، بل تحول إلى لحظة إنسانية مؤثرة عندما دخل في نوبة بكاء أثناء الحديث عن دور والده ووالدته في رحلته الرياضية. كشف أن المال لم يكن متوفرًا في كثير من الأوقات التي كان عليه فيها السفر للتمرين، وأن والديه كانا يستلفان من أجل توفير مبالغ بسيطة تساعده على الاستمرار.
وتابع أن اللهجة اليومية في البيت كانت تختصر الحلم في تفاصيل صغيرة: في بعض المواقف لم يكن لدى الأسرة سوى مبالغ قليلة للانتقال إلى التدريب، ومع ذلك كانوا يدبرون الأمر بالاستلاف. وأضاف أنه كان يطمئن والدته بأن يومًا ما سيعوضها، وأول هدية قدّمها لها كانت سلسلة ذهب، باعتبارها رمزًا للامتنان.
وكشف كواليس مبكرة من مشواره في المحلة، حيث قال إنه تقاضى في البداية 250 جنيهًا، لكنه أعطى جزءًا لوالده ووالدته ووضع لنفسه مبلغًا بسيطًا حتى جمع ثمن السلسلة لاحقًا.
كيف عاشور وصل للمحلة؟ رحلة شاقة مع والدته
أشار إمام عاشور إلى أن والدته كانت ترافقه تقريبًا في كل مشوار إلى المحلة، حتى أثناء الظروف الصعبة، وأنها كانت تتعب معه وتظل تنتظر حتى ينتهي التمرين. وروى موقفًا كان فيه الفريق يواجه صعوبة في العثور على مواصلات، لدرجة أن البعض كان ينام في محطة القطار إلى أن تتوفر وسيلة لاستكمال الطريق.
وفي حادثة أكثر قسوة، ذكر عاشور أن حادثًا وقع في طريق العودة بعد التمرين، وأن حافلة الفريق كانت تعرضت لواقعة “احتراق/تعطل” مفاجئ، ما تسبب في توتر شديد. ووفقًا لروايته، حاولت والدته حماية ابنها وساعدته من داخل الموقف، لكن الأمر انتهى بإصابة في كتفها بعد وصولها للمستشفى.
اتظلمنا في مباراة الأرجنتين… وآخر 12 دقيقة كانت الأصعب
تطرق إمام عاشور أيضًا إلى كأس العالم وكشف أنه شعر بأن فريقه تعرض لظلم تحكيمي في مواجهة الأرجنتين. وقال إن الحكم لم يكن يحتسب بعض الحالات لصالح منتخب مصر، وأن هناك ضربات/إجراءات داخل الملعب لم تُحتسب رغم وقوعها، وأن أي لمسة من لاعبي الأرجنتين كانت تُحسب بينما لم تنل مصر المعاملة نفسها.
وأضاف أن آخر 12 دقيقة في المباراة كانت من أصعب الدقائق في حياته، واعتبر أن الخسارة كانت “صدمة” للفريق.
إصابة بين الشوطين: طرقعة في الرجل وعدم القدرة على الحركة
من أبرز اللحظات التي كشف عنها عاشور تفاصيل إصابته في مباراة الأرجنتين، حيث أوضح أنه تعرض للإصابة بين الشوطين وخرج من الملعب بعد أن سمع “طرقعة” في رجله ولم يكن قادرًا على الحركة.
وبحسب روايته، لم يكن يرغب في الخروج في البداية لأنه كان يملك رغبة في إكمال المباراة، لكن طبيب المنتخب وجّه له كلامًا حاسمًا بأنه لن يستطيع الاستمرار. كما أشار إلى أن طبيب المنتخب أبلغ الكابتن حسام حسن، وأن حسام حسن طمأنه وطلب منه الراحة حفاظًا على فرص الفريق في المونديال.
ولفت إمام عاشور إلى أن حسام حسن كان يتصرف بشكل إنساني وقيادي، ووصفه بأنه طيب للغاية وشخصيته قوية، وأنه رغم صعوبة الموقف كان هناك دعم واضح داخل الجهاز الفني.
بتفاؤل محمد صلاح… ودافع كبير طوال المباراة
تحدث عاشور عن تأثير محمد صلاح داخل المنتخب، مؤكدًا أن وجود صلاح يعطي دافعًا إضافيًا للاعبين في الملعب، وأن المتابعة أثناء اللعب ترفع معنويات الفريق. وأوضح أن صلاح “لا يعوض” في الملعب بمعنى أنه في مساحة مختلفة تمامًا، كما اعتبره إنسانًا متواضعًا يتواصل مع اللاعبين كثيرًا.
وأشار إلى أن صلاح يمنح لاعبي المنتخب الجدد طاقة إيجابية عبر تشجيعهم فور انضمامهم، وحتى يحرص على تبادل الحديث وتبادل الصور/اللحظات التي تمنح اللاعب الجديد إحساس الانتماء.
وفي تفاصيل مرتبطة بأستراليا ودور الـ 32، ذكر عاشور أن الفريق كان يشعر بقرب تحقيق الفوز في أواخر الدقائق عندما كان الأداء تحت السيطرة، وأكد أن تفاؤله يزيد كلما كان يلاحظ صلاح حاضرًا ويؤدي دوره.
قيادة حسام حسن في الركلات والترتيب: ضغط وتركيز
كشف إمام عاشور أن حسام حسن زرع في الفريق فكرة اللعب حتى صفارة الحكم، وعلق على موقف تخصيص منفذي الركلات في مباراة أستراليا. وقال إن ترتيب المنفذين كان يتضمن تواجدًا له في مركز متأخر، لكنه عندما تحدثوا وشرح حسام عبد المجيد ترتيبه وتعديلاته، تم تغيير ترتيب التنفيذ بما يسمح له بدخول ركلات الترجيح في مركز مختلف.
كما روى أن الفريق كان يمر بحالة ضغط شديدة قبل كل ضربة، وأن اللاعبين كانوا يبكون/يتأثرون من الرغبة في الفوز وتحقيق شيء لبلدهم، وأن التدريبات على الركلات كانت جزءًا من الاستعداد النفسي، حيث يحرص الجهاز الفني أن يشوط كل لاعب في التدريب لتخفيف التوتر في المباراة.
دعاء خاص لآخر المنفذين
أضاف عاشور أنه عندما كان حسام عبد المجيد على وشك شَوط آخر ركلة في مواجهة أستراليا، كان الجميع يدعو له، وقال له كلمات دعم قبل التنفيذ، ومنها “ربنا يكرمك” وربط الدعاء بالتفاؤل أن يكون هذا اليوم تعويضًا للأسرة.
إحساس هدف المونديال… ومباراة بلجيكا تحديدًا
في ختام حديثه، عاد إمام عاشور للجانب الأجمل في المونديال، وهو تسجيل الأهداف. قال إن المشاركة مع منتخب مصر في كأس العالم وتسجيل أهداف هناك “إحساس جميل”، وأضاف أن شعوره بعد تسجيل أول هدف في المونديال لا يوصف.
وأوضح أن المنتخب كان مركزًا، وأن لديه إحساسًا قويًا بأنه سيُسجّل في مباراة بلجيكا. كما وجه الشكر لحسام حسن لأنه كان سببًا في جعله “جزءًا من منتخب مصر” في المونديال، وذكر أنه حين عرف أنه ضمن القائمة شعر بسعادة كبيرة لأن المشاركة كانت حلمًا شخصيًا.
وبذلك، جمعت تصريحات إمام عاشور بين حسم يخص مستقبله مع الأهلي، واعترافات مؤثرة عن التضحيات، وكواليس صريحة عن لحظات الضغط في المونديال، مع تأكيد واضح على دور القيادة داخل المنتخب وتفاؤل دائم بمحمد صلاح.

التعليقات