حذّر الإعلامي أحمد موسى من تداعيات التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن الصراع حول مضيق هرمز قد يفتح الباب لمرحلة أكثر خطورة مما سبق، مع احتمالات انعكاس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
وخلال تقديمه برنامج “على مسئوليتي” على قناة “صدى البلد”، أكد موسى أن المؤشرات توحي بأن الحرب أو جولة التصعيد قد تعود بسرعة وبشكل أشد. ولفت إلى أن الاتفاقات المعلنة أو مذكرات التفاهم إن لم تكن متينة قد تظل هشّة، لأن كل طرف يسعى لفرض إرادته على المنطقة البحرية الحساسة التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة عالميًا.
وأشار أحمد موسى إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول السيطرة على مضيق هرمز تُعد من وجهة نظره تطورًا خطيرًا، لأنها تعني ضغطًا متعاظمًا على المسار الاقتصادي والأمني في المنطقة. كما رأى أن الإدارة الأمريكية قد تكون “تضع العالم كله على المحك” من خلال خطوات تصعيدية أو تهديدات تتعلق بفرض قيود أو رسوم على الملاحة، موضحًا أن مثل هذه الإجراءات قد تخلق حلقة جديدة من التصعيد تشمل أطرافًا أخرى، ما يؤدي إلى ارتفاع عام في الأسعار بدلًا من معالجة الأزمات.
وأكد الإعلامي أن أوروبا بدورها “تصرخ” بسبب اعتمادها على واردات الطاقة، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في الإمدادات أو تشديد في الإجراءات البحرية سيعقّد خطط التخزين والاستعداد لفصل الشتاء، وهو ما قد ينعكس على كلفة الطاقة داخل القارة.
وفي سياق متصل، شدد موسى على أن فرض رسوم على مضيق هرمز، في حال تم التعامل معه كآلية ضغط، قد يكون مخالفًا للقواعد الدولية المنظمة للممرات الملاحية. وأوضح أن التصعيد لا يقتصر على طرف واحد، بل يترافق مع ضغوط أمريكية على قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين، في وقت تسعى فيه إيران، بحسب ما ورد في الطرح الإعلامي، إلى فرض “أمر واقع” عبر تهديدات أو إجراءات تجاه الملاحة في المنطقة.
كما تناول موسى ممارسات إيران تجاه دول عربية، معتبرًا أن هذا السلوك لا يمكن تبريره أو وضعه في إطار نزاعات سياسية فقط، مشيرًا إلى أن الاعتداءات التي طالت دولًا خليجية شقيقة تندرج ضمن منطق الإرهاب أو الابتزاز الأمني من منظور القائل. وأضاف أن المقارنة الأخلاقية والسياسية بين استهداف الدول العربية وبين اختيار الأهداف تُظهر – كما قال – ازدواجية في التصعيد.
ولم يغفل الإعلامي الحديث عن طبيعة الحرب والتصعيد المتبادل، حيث أشار إلى أن الولايات المتحدة نفذت ضربات واسعة داخل إيران خلال فترات متقاربة، بينما لا تعلن إيران بالقدر نفسه تفاصيل ما يجري، ما يزيد من حالة الغموض ويغذي المخاوف من استمرار دورة الردع والانتقام. واعتبر أن الوساطات القائمة قد لا تكفي لوقف المسار التصعيدي إذا ظلت لدى الأطراف “مهمة محددة” أو اعتقاد بوجود فرص لتحقيق مكاسب استراتيجية.
وفي خاتمة حديثه، شدد أحمد موسى على أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التقلبات، متوقعًا أن تكون تداعيات ما يجري كبيرة خصوصًا على قطاع الطاقة. وذكر أن أسعار النفط شهدت ارتفاعًا خلال الفترة الأخيرة، وأن مسار الحصار أو الضغط قد يؤدي إلى خسائر واسعة لدى أكثر من طرف، مع بقاء مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في حسابات الجميع.
ويعكس هذا الطرح أن أي تعطيل أو تهديد للملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر أثره على المنطقة، بل يمتد سريعًا إلى سلاسل الإمداد العالمية، ويؤثر على توقعات الأسواق المالية ومعدلات التضخم وتكاليف النقل والصناعة، ما يجعل إدارة الأزمة أقل ارتباطًا بالشعارات السياسية وأكثر ارتباطًا بتوازنات الأمن البحري وأسعار الطاقة.

التعليقات