أكد عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، أن خريطة الاستهدافات الأمريكية تتركز بشكل رئيسي على المدن والمحافظات المطلة على مضيق هرمز، في إطار مساعٍ لإحداث اختراق في معادلة السيطرة على المضيق ومنع إيران من الاحتفاظ بما يُنظر إليه باعتباره ورقة رابحة في الصراع الإقليمي.
وأوضح في لقاء عبر قناة «القاهرة الإخبارية» أن الولايات المتحدة تحاول تغيير قواعد الاشتباك عبر استهداف القواعد والقدرات العسكرية التي تؤمن حركة السيطرة على المضيق وتنتشر على امتداده، بما في ذلك البنية المرتبطة بالرصد والردع وحماية الممرات البحرية. ويرى الخبير أن هذا التوجه لا يهدف فقط إلى الإضرار بقدرات بعينها، بل إلى خلق ضغط مستمر يحد من قدرة طهران على العمل وفق تقديرها للمعادلة البحرية والأمنية.
وبحسب قراءة الخبراء للشأن الإيراني، فإن خيارات الرد تبدو ـ على الأقل في المرحلة الأولى ـ محدودة، إذ اعتادت إيران في سيناريوهات سابقة توسيع نطاق الرد عبر استهداف دول عربية أو عناصر غير إسرائيلية، بدل الذهاب إلى مسارات تصعيد أوسع. وفي السياق ذاته، أشار عمرو أحمد إلى أن «خريطة الرد» كما تُوصِّفها الرؤية الإيرانية لا تشمل إسرائيل، لأنها لم تكن طرفاً ضمن العمليات الأمريكية وفقاً للتوصيف الإيراني.
ويرى عمرو أحمد أن إيران تتمسك بمضيق هرمز بوصفه محوراً مركزياً في معادلات القوة خلال هذا الصراع، مستشهداً بتصريحات سابقة للمستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي، التي وصفت المضيق بأنه أكثر أهمية من «10 قنابل نووية». ويفسر الخبير هذا التوصيف بأن السيطرة على المضيق ترتبط مباشرة بعوامل استراتيجية واقتصادية وأمنية، إضافة إلى كونها ورقة تفاوضية وعسكرية في آن واحد.
وأضاف أن الرؤية الإيرانية تعتبر أن مضيق هرمز هو الذي دفع الولايات المتحدة في سياقات سابقة إلى الإقدام على اتفاقات، ما يعني أن التصعيد الحالي يُقرأ كجزء من محاولة أمريكية لإعادة تشكيل معادلة السيطرة على المضيق. ورغم ذلك، أكد الخبير أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بأن الاستهدافات الأمريكية نجحت في إضعاف قدرة إيران على الحفاظ على سيطرتها أو تأثيرها على هذا الممر الحيوي.
ولإثراء الصورة، يلفت محللون إلى أن استهداف البنية الساحلية المطلة على المضيق يندرج ضمن منطق «تقليل القدرة على الاستدامة»؛ أي التأثير على منظومات الإسناد والتمركز والجاهزية بدل الاكتفاء بضربات محدودة. كما أن مضيق هرمز يمثل ممرًا بالغ الحساسية لحركة الملاحة الدولية، ما يجعل أي تصعيد عالي المخاطر قادراً على رفع تكلفة العمليات العسكرية ويزيد من احتمالات التداعيات الإقليمية والاقتصادية. ومع ذلك، يبقى العامل الحاسم في الموازنة بين الردع والقدرة على المناورة هو مدى قدرة إيران على صيانة منظومات الحماية والتأمين والتكيف مع التهديدات، وهو ما لم تتضح نتائجه بشكل حاسم بعد وفق ما تذهب إليه القراءة المذكورة.

التعليقات