كشف الحكم الدولي المصري أمين عمر كواليس مشاركته في بطولة كأس العالم، مؤكدًا أن الوصول إلى المونديال يُعد الحلم الأكبر لأي حكم كرة قدم، وأن تحقيقه جاء بعد سنوات من العمل والانضباط وتراكم الخبرات التحكيمية وصولًا إلى شرف إدارة مباراة ضمن البطولة.
وأوضح أمين عمر أن رحلته نحو كأس العالم بدأت فعليًا منذ عام 2019، عقب مشاركته في كأس العالم للناشئين في البرازيل، ثم حصوله على ترشيح لمونديال قطر 2022، قبل أن تتعثر فرصته في تلك النسخة. ومع ذلك، لم يتوقف مساره، فواصل التحضير والعمل على تطوير مستواه حتى نجح في الوصول إلى النسخة الحالية.
ولفت الحكم إلى أن الحكام خضعوا لمعسكر إعداد مكثف استمر قرابة 12 يومًا قبل انطلاق المنافسات، شمل برنامجًا متكاملًا يجمع بين التدريبات البدنية اليومية والجانب الفني المرتبط بطبيعة التحكيم في البطولات الكبرى. كما تضمن المعسكر محاضرات متخصصة حول قوانين اللعبة، والتعديلات والتحسينات التحكيمية، إضافة إلى جلسات إعداد نفسي تساعد الحكام على التحكم في التوتر والتركيز تحت ضغط المباريات.
وبالتزامن مع الجانبين الفني والنفسي، أكد أمين عمر وجود متابعة طبية مستمرة على مدار الساعة لضمان الجاهزية البدنية والوقوف على أي مؤشرات قد تؤثر على الأداء، بما يضمن للحكم الاستمرارية في تحمل متطلبات البطولة.
وعن آلية الاستعداد للمباراة نفسها، قال إن الحكم يتم إبلاغه بالمهمة قبل 48 ساعة من انطلاقها، ثم يبدأ فورًا مرحلة الدراسة التفصيلية لفريقَي المباراة. وتتمحور هذه الدراسة حول التعرف على أسماء اللاعبين وأدوارهم داخل الملعب، ومراكزهم المعتادة، وخطط اللعب التي ينفذونها، بالإضافة إلى طريقة تنفيذ الكرات الثابتة مثل الركنيات والكرات الحرة والضربات المباشرة. كما يجري التركيز على العناصر الأكثر تأثيرًا في كل منتخب، وكيفية قراءة تحركاتهم داخل منطقة اللعب.
وأضاف أمين عمر أن الحكام يعملون ضمن منظومة تحليل فني عبر مدربين متخصصين تابعين للجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، حيث يتم مراجعة أداء المنتخبات عبر الفيديو وإعداد تقارير تساعد الحكم على فهم سياق المباراة مسبقًا، وتزيد من دقة قراراته عند وقوع مواقف حساسة مثل احتساب الأخطاء وتقييم حالات التسلل، وإدارة الانفعالات بين اللاعبين لضمان انسيابية اللعب.
وأكد أن المباريات الأولى في البطولات العالمية تُدار من خلال اختيار أفضل الحكام، لأنها تمثل الانطباع الأول عن مستوى التحكيم في كأس العالم. وأضاف أن تكليفه بإدارة ثاني مباريات البطولة عكس ثقة لجنة الحكام في “فيفا” به وبجاهزيته، مشيرًا إلى أن هذه اللحظة ليست مجرد تكليف بل ثمرة سنوات طويلة من الإعداد المستمر والحرص على تطوير الأداء.
كما شدد أمين عمر على أن التحكيم في المونديال يتطلب أعلى درجات الاتزان الذهني والالتزام الصارم بروح القوانين، إضافة إلى القدرة على اتخاذ القرار في جزء من الثانية مع مراعاة طبيعة الأسلوب الخططي لكل فريق، وهو ما يجعل التحضير المسبق عنصرًا حاسمًا لضمان إدارة عادلة للمباراة من البداية حتى النهاية.

التعليقات