أشادت الإعلامية مفيدة شيحة بالجهود التي بذلتها الأجهزة الأمنية في كشف وضبط المتورطين في شبكة «مستر شاومينج» المتخصصة في تسريب امتحانات الثانوية العامة، مؤكدة أن ما تم رصده يمثل ضربة قوية لمحاولات العبث بمستقبل الطلاب ومنظومة التعليم. وشددت شيحة على أن الحفاظ على نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص خط أحمر، وأن مواجهة هذه الجرائم مسؤولية تتطلب حسمًا سريعًا.
مؤشرات بدأت من محيط لجان الامتحانات
وقالت مفيدة شيحة إن بداية كشف القضية جاءت من داخل إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة في منطقة التجمع، بعدما لاحظ عدد من أولياء الأمور وجود تحركات غير معتادة حول اللجنة. ووفق ما تم تداوله، دفعت هذه الملاحظات الجهات المختصة للتعامل مع الواقعة بسرعة، ضمن إجراءات مراقبة وتعقب تهدف إلى قطع الطريق على أي محاولة للتأثير على سير الامتحان.
التحقيقات رصدت طالبًا يستخدم تقنيات مساعدة
وبحسب ما نقلته الإعلامية، كشفت التحريات أن أحد الطلاب كان يؤدي الامتحان مستعينًا بسماعة إلكترونية متطورة بهدف تلقي إجابات من خارج اللجنة. ولفتت إلى أن هذه الوسائل لم تكن مجرد تصرف فردي، بل كانت جزءًا من منظومة منظمة تعمل على تحويل عملية التسريب إلى خدمة مدفوعة.
تطبيق تيليجرام كمنصة لإدارة الشبكة
وأكدت مفيدة شيحة أن التحقيقات قادت إلى اكتشاف مجموعة على تطبيق «تيليجرام» تحمل اسم «مستر شاومينج»، كانت تقوم بعرض تسريب الامتحانات والإجابات مقابل مبالغ مالية. وأوضحت أن مبالغ الدفع كانت تختلف من مادة إلى أخرى، بما يعكس وجود تسعير وخطة واضحة لإتمام عمليات التسريب وتوزيع المحتوى على المستفيدين.
نشاط غير محصور بمنطقة واحدة
وتابعت الإعلامية أن الواقعة لم تقتصر على منطقة التجمع فقط، بل تشير المعطيات إلى وجود نشاط مماثل في عدة مناطق أخرى، وهو ما يرجح أن القضية تتعلق بشبكة تعمل على نطاق أوسع، بدل أن تكون حالات متفرقة أو معزولة.
مفارقة داخل الشبكة: طلاب من كليات الطب والصيدلة والتمريض
ومن أبرز ما تم تسليط الضوء عليه، وفق حديث مفيدة شيحة، أن القائمين على إدارة الشبكة كانوا من طلاب يدرسون في كليات القمة، من بينهم طلاب بكليات الطب والصيدلة والتمريض. وأشارت إلى أن أحد الطلاب كان يدفع نحو 950 جنيهًا للحصول على الامتحان والإجابات عبر السماعة الإلكترونية أثناء أداء الاختبار.
تتبّع الوسائل الرقمية وتحصيل الأموال
وأضافت شيحة أن الأجهزة الأمنية نجحت في تتبع وسائل التواصل المستخدمة في الجريمة، وصولًا إلى تحديد المتورطين. كما تم رصد أدوات التحايل التي ارتبطت بعملية التسريب، بما في ذلك السماعات الإلكترونية، إلى جانب المحافظ المالية الرقمية التي استُخدمت في تحصيل الأموال. وتؤكد هذه التفاصيل حجم التخطيط التقني والمالي الذي اعتمدته الشبكة، بما يتطلب مواجهة شاملة تتجاوز ضبط المتورطين إلى تجفيف مصادر التمويل والمنصات المستخدمة.
أهمية حماية نزاهة الامتحانات
وختمت مفيدة شيحة حديثها بالتأكيد على ضرورة مواجهة حاسمة للحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة الامتحانات، معتبرة أن العبث بمستقبل الطلاب لا يمكن تبريره، وأن مثل هذه الجرائم تمس المجتمع بأكمله. وتساؤلت: كيف لطلاب في كليات القمة أن يساهموا في إفساد منظومة التعليم وتحطيم طموحات آلاف الطلاب؟
وفي سياق متصل، تؤكد الواقعة أهمية تعزيز الوعي لدى أولياء الأمور والطلاب، وتفعيل نظم المراقبة داخل اللجان، وتحسين آليات الرصد الأمني والتقني للحد من أي محاولات تلاعب، بما يضمن أن الامتحانات تعكس فعلاً جهد الطلاب وتميزهم دون تدخلات غير قانونية.

التعليقات